تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 245 من 585
صفحة
[صفحة 186]
و مقصد القرآن واحدا فكان البخار المنفصل هو الذي تكونت عنه الأرض و هو الزبد و أما وجه المشابهة بين الدخان و البخار الذي صحت لأجله استعارة لفظه له فهو أمران أحدهما حسي و هو الصورة المشاهدة من الدخان و البخار حتى لا يكاد يفرق بينهما في الحس البصري و الثاني معنوي و هو كون البخار أجزاء مائية خالطت الهواء بسبب لطافتها عن حرارة الحركة كما أن الدخان كذلك و لكن عن حرارة النار فإن الدخان أيضا أجزاء مائية انفصلت عن جرم المحترق بسبب لطافتها عن حر النار فكان الاختلاف بينهما ليس إلا بالسبب فلذلك صح استعارة اسم أحدهما للآخر و بالله التوفيق (1).
جعل سفلاهن موجا مكفوفا و علياهن سقفا محفوظا و سمكا مرفوعا الكف المنع و السقف معروف و قال الجوهري و غيره السقف اسم للسماء و المعروف هاهنا أنسب و سمك البيت سقفه و سمك الله السماء سمكا رفعها و المسموكات السماوات أي جعل السماء السفلى موجا ممنوعا من السيلان إما بإمساكه بقدرته أو بأن خلق تحته و حوله جسما جامدا يمنعه عن الانتشار و السيلان أو بأن أجمدها بعد ما كانت سيالة و ظاهر هذا الكلام و غيره من الأخبار اختصاص الحكم بالسماء الدنيا قال الكيدري رحمه الله شبه السماء الدنيا بالموج لصفائها و ارتفاعها أو أراد أنها كانت في الأول موجا ثم عقدها و المكفوف الممنوع من السقوط و قال ابن ميثم شبهها بالموج في الارتفاع و اللون الموهوم و قيل شبهت به لارتعاد الكواكب حسا و لعل المراد بحفظ العليا إمساكها عن النقص و الهدم و السقوط و الخرق إلا بأمره سبحانه و قال أكثر الشارحين أي عن الشياطين و هو لا يناسب العليا بل السفلى و يناسب أن يكون المراد بقوله تعالى وَ جَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً (2) السماء العليا و يخطر بالبال وجه آخر و هو أن يكون المراد أنه تعالى جعل الجهة السفلى من كل من السماوات مواجة متحركة واقعا