بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 263 من 585

صفحة
[صفحة 198]

وَ عِتْرَتُهُ وَ لِذَلِكَ خَلَقَهُمْ حُلَمَاءَ عُلَمَاءَ بَرَرَةً أَصْفِيَاءَ يَعْبُدُونَ اللَّهَ بِالصَّلَاةِ وَ الصَّوْمِ وَ السُّجُودِ وَ التَّسْبِيحِ وَ التَّهْلِيلِ وَ يُصَلُّونَ الصَّلَوَاتِ وَ يَحُجُّونَ وَ يَصُومُونَ‏ (1).


أقول: قد مضى شرح تلك الأخبار و ما يضاهيها في المجلد السادس و السابع و التاسع و الأخبار الدالة على أن أول الموجودات أرواحهم(ع)كثيرة و يمكن الاستدلال بها على حدوث الجميع بانضمام ما سيأتي من الأخبار الدالة على أن الفاصلة بين خلق الأرواح و الأجساد بزمان متناه إذ الزائد على المتناهي بزمان متناه يكون لا محالة متناهيا.


145 وَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْبَكْرِيُ‏ (2) أُسْتَاذُ الشَّهِيدِ الثَّانِي ره فِي كِتَابِ الْأَنْوَارِ رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ اللَّهُ وَ لَا شَيْ‏ءَ مَعَهُ فَأَوَّلُ مَا خَلَقَ نُورُ حَبِيبِهِ مُحَمَّدٍ(ص)قَبْلَ خَلْقِ الْمَاءِ وَ الْعَرْشِ وَ الْكُرْسِيِّ وَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ اللَّوْحِ وَ الْقَلَمِ وَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ الْمَلَائِكَةِ وَ آدَمَ وَ حَوَّاءَ بِأَرْبَعَةٍ وَ عِشْرِينَ وَ أَرْبَعِمِائَةِ أَلْفِ عَامٍ فَلَمَّا خَلَقَ‏


____________


من الوجود غير المرتبة المذكورة في سائر الروايات فانها تدلّ على ان اول ما خلق اللّه نور واحد بسيط هو نور النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و هو بعينه نور عترته و ذلك النور كان بين يدي اللّه يسبح و يهلل، و لم يفرض عندئذ شبح و ظل و بدن و عرش و زمان و مكان و لا اي شي‏ء آخر، لكن هذه الرواية تدلّ على وجود روح القدس قبل وجودهم و تأيدهم بها فالمراد بالاولية هاهنا الاولية الاضافية دون الحقيقية و كذا ما ورد في روايات اخرى من كونهم حينئذ حول العرش او في الظلال الى غير ذلك ممّا يدلّ على وجود شي‏ء آخر غير نورهم.


(1) الكافي: ج 1،(ص)442.

(2) هو الشيخ الجليل أحمد بن عبد اللّه بن محمّد البكرى صاحب كتاب الأنوار في مولد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و كتاب مقتل أمير المؤمنين (عليه السلام) و كتاب وفاة فاطمة الزهراء (عليها السلام) أحد مشايخ الشهيد الثاني، سمع عليه بمصر جملة من الكتب في الفقه و التفسير و بعض شرحه على المنهاج، كان كثير الأبهة و المهابة عند العوام و الدولة، و كان إذا حج يجاور سنة و يقيم بمصر سنة، و يحج و معه من الكتب عدة احمال. توفى (رحمه اللّه) سنة ثلاث و خمسين و تسعمائة بمصر، و كان يوم موته يوما عظيما لكثرة الجمع، و دفن بجانب قبر الشافعى، و بنوا عليه قبة عظيمة.

التالي ص 263/585 — الأصلية 198 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...