أقول: قد مضى شرح تلك الأخبار و ما يضاهيها في المجلد السادس و السابع و التاسع و الأخبار الدالة على أن أول الموجودات أرواحهم(ع)كثيرة و يمكن الاستدلال بها على حدوث الجميع بانضمام ما سيأتي من الأخبار الدالة على أن الفاصلة بين خلق الأرواح و الأجساد بزمان متناه إذ الزائد على المتناهي بزمان متناه يكون لا محالة متناهيا.
من الوجود غير المرتبة المذكورة في سائر الروايات فانها تدلّ على ان اول ما خلق اللّه نور واحد بسيط هو نور النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و هو بعينه نور عترته و ذلك النور كان بين يدي اللّه يسبح و يهلل، و لم يفرض عندئذ شبح و ظل و بدن و عرش و زمان و مكان و لا اي شيء آخر، لكن هذه الرواية تدلّ على وجود روح القدس قبل وجودهم و تأيدهم بها فالمراد بالاولية هاهنا الاولية الاضافية دون الحقيقية و كذا ما ورد في روايات اخرى من كونهم حينئذ حول العرش او في الظلال الى غير ذلك ممّا يدلّ على وجود شيء آخر غير نورهم.
(1) الكافي: ج 1،(ص)442.
(2) هو الشيخ الجليل أحمد بن عبد اللّه بن محمّد البكرى صاحب كتاب الأنوار في مولد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و كتاب مقتل أمير المؤمنين (عليه السلام) و كتاب وفاة فاطمة الزهراء (عليها السلام) أحد مشايخ الشهيد الثاني، سمع عليه بمصر جملة من الكتب في الفقه و التفسير و بعض شرحه على المنهاج، كان كثير الأبهة و المهابة عند العوام و الدولة، و كان إذا حج يجاور سنة و يقيم بمصر سنة، و يحج و معه من الكتب عدة احمال. توفى (رحمه اللّه) سنة ثلاث و خمسين و تسعمائة بمصر، و كان يوم موته يوما عظيما لكثرة الجمع، و دفن بجانب قبر الشافعى، و بنوا عليه قبة عظيمة.