تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 326 من 585
صفحة
[صفحة 218]
وقع في هذا المطلوب بعد الإخبار بأمثال أن أمره إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ و لو كان للامتنان عليهم بأن خلقه في تلك المدة المديدة كان لأجل تدبير ما يحتاجون إليه في أمور معاشهم و معادهم فظاهر أن قدر ستة أيام لا يصلح لهذا المقصود فالوجه أن يفسر اليوم هاهنا و العلم عند الله و أهله بما فسره الله تعالى تارة بقوله وَ إِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (1) و تارة بقوله فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (2) و أخرى بقوله فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (3) فإن القرآن يفسر بعضه بعضا و قد يعبر عن الأول باليوم الرباني و عن الثاني بيوم الله فعلى كل تقدير يكون ملائما لما نسب من خلق كل منها إلى يوم من الأسبوع في الروايات و يتم ما يقصر عنه عند حمله على اليوم الدنيوي من معنى الامتنان المقصود له تعالى في كثير من أمثال تلك الآيات و لعل حمله على الأول فيما نحن فيه أنسب و أقرب فتصويره على ذلك أن كل امتداد سواء كان قار الذات كالجسم أو غير قار الذات كالزمان ينبغي أن يقدر له أجزاء و لكل جزء منه أجزاء و هكذا إلى ما يحتاج التعبير عن قدر معين منها للتفهيم بدون