تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 350 من 585
صفحة
[صفحة 238]
ثبت بإجماع أهل الملل و النصوص المتواترة هو أن جميع ما سوى الحق تعالى أزمنة وجوده في جانب الأزل متناهية و في (1) وجوده ابتداء و الأزلية و عدم انتهاء الوجود مخصوص بالرب سبحانه سواء كان قبل الحوادث زمان موهوم أو دهر كما ستعرف إن شاء الله تعالى.
المقصد الثاني في تحقيق الأقوال في ذلك
اعلم أنه لا خلاف بين المسلمين بل جميع أرباب الملل في أن ما سوى الرب سبحانه و صفاته الكمالية كله حادث بالمعنى الذي ذكرنا و لوجوده ابتداء بل عد من ضروريات الدين قال السيد الداماد في القبسات عليه إجماع جميع الأنبياء و الأوصياء (2).
و قال صاحب الملل و النحل في كتاب نهاية الأقدام و صححه المحقق الطوسي ره (3) مذهب أهل الحق من الملل كلها أن العالم محدث مخلوق له أول أحدثه البارئ تعالى و أبدعه بعد أن لم يكن و كان الله و لم يكن معه شيء
____________
(1) في المخطوطة «لوجوده» و هو الأظهر.
(2) ادعى السيّد (رضوان اللّه عليه) اجماع السفراء السانين الشارعين من الأنبياء و المرسلين و الأوصياء المعصومين على كون ما في عوالم الخلق و الامر و اقليمى الغيب و الشهادة حادثا بالحدوث الذاتي و الدهرى، فراجع كلامه في القبسات (ص: 19) و الإنصاف ان دعوى الإجماع على هذه الخصوصيات في غير محله، و أن الإجماع من أهل الملل انما هو على الحدوث الملازم للامكان و بعبارة اخرى الإجماع على كون العالم بأسره مخلوقا، فمن رأى الملازمة بين المخلوقية و بين الحدوث الزمانى ادعى الإجماع على الحدوث الزمانى و من رأى الملازمة بينها و بين الحدوث الذاتي فقط أو مع الحدوث الدهرى ادعى الإجماع عليه فتدبّر جيدا.
(3) أي صحح محقق الطوسيّ نقل صاحب الملل و النحل، قال في القبسات بعد نقل هذا الكلام عن الشهرستانى في «نهاية الاقدام»: و نقل (يعنى الشهرستانى) مثل ذلك في كتاب المصارعة مع الشيخ الرئيس) و استصح نقله خاتم المحققين (يعنى نصير الدين الطوسيّ) في «مصارع المصارع».