تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 388 من 585
صفحة
[صفحة 275]
كانا معدومين فيها و اجتمع معهما عدم الحادث الثالث ضرورة أن عدم كل حادث أزلي و أن عدم الحادث المتأخر و إن كان أطول امتدادا من الحادث المتقدم إلا أن الكل متحقق في ظرف الزمان إذ طبيعة الزمان أزلية عندهم و الأعدام كلها أزلية فلا بد من اجتماعها قطعا في زمان ما و يجتمع مع هذه الأعدام الثلاث عدم الحادث الرابع و هكذا على ترتيب الآحاد على التوالي فإما أن يستغرق هذا الاجتماع إعدام جميع الآحاد فيكون جميع الحوادث معدوما في مرتبة ما من المراتب الواقعية فتأخر جميع الحوادث عن تلك المرتبة الواقعية و يكون الجميع معدوما في تلك المرتبة فيكون لها مبدأ و انقطاع و هو المطلوب (1) و إن لم يستغرق فينتهي إلى حادث معين لا يجتمع عدمه مع عدم ما قبله من الحوادث إما لأن هذا الحادث لا يسبقه عدمه فيكون قديما بالشخص و إما لأن الحادث الذي قبله لا يسبقه عدم أزلي فيكون ذلك قديما ضرورة أنه لو تقدمهما عدم أزلي يجب اجتماعهما مع ما تأخر عنهما فتنقطع سلسلة الحوادث على أي تقدير.
لا يقال كل جملة متناهية يجتمع في العدم و يتحقق عدم سابق على الجميع و أما جملة الحوادث الغير المتناهية فلا.
لأنا نقول قد بينا أن هذا الحكم مستغرق لجميع الآحاد على التوالي و قد مر في المقدمات الممهدة أن أمثال هذه الأحكام على كل فرد تسري إلى الجملة فلا مجال لهذا التوهم (2).
____________
(1) ان أريد باثبات العدم الازلى لكل حادث حادث عدم وجود كل واحد من الحوادث في زمان غير متناه من جهة البدء فلا يمكن فرض ذلك في الجميع، لانه ليس قبل الجميع زمان لا متناه و لا غير متناه، لان الزمان أيضا من الجميع، كيف و هو مقدار الحركة و الحركة تختص بالحوادث، و ان أريد بالعدم الازلى للكل عدمه في وعاء آخر غير الزمان فلا يثبت به الحدوث الزمانى لسلسلة الحوادث.
(2) سريان حكم الفرد إلى الجميع إنّما هو في ما إذا كان ملاك الحكم الثابت لكل فرد موجودا في الجميع بعينه، لكن حكم المسبوقية بالعدم الازلى بمعنى العدم المقارن للزمان الغير المتناهى انما يثبت لكل واحدة من الحوادث بلحاظ مسبوقيتها بحوادث غير متناهية، فإذا اعتبرنا جميع الحوادث بحيث لا يشذ منها شيء لم يمكن تصور هذا الملاك فيه، لان الجميع غير مسبوق بحوادث غير متناهية إذ لا حادث آخر وراء الجميع فافهم و اعرف به الخلل في التقريرات الآتية.