تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 406 من 585
صفحة
[صفحة 291]
غير متناهية و لا محصورة فدل على أنه لا يقول بقدم الزمان بل يقدره و يفرضه و قد مضى تصريحه رضي الله عنه بحدوث الزمان و أنه سبحانه ابتدأ ما أحدثه من غير زمان و أن الزمان مقدار حركة (1) الفلك في المقصد الثاني.
و قال الكراجكي اعلم أن الملحدة لما لم تجد حيلة تدفع بها وجوب تقدم الصانع على الصنعة قالت إنه متقدم عليها تقدم رتبة لا تقدم زمان فيجب أن نطالبهم بمعنى تقدم الرتبة و قد سمعنا قوما منهم يقولون إن معنى ذلك أنه الفعال فيها و المدبر لها فسألناهم هل يدافع ذلك عنها حقيقة الحدث فعادوا إلى الكلام الأول من أن كل واحد من أجزاء الصنعة محدث فأعدنا عليهم ما سلف حتى لزمهم الإقرار بحدث الكل و طالبناهم بحقيقة المحدث و القديم فلم يجدوا مهربا من القول بتقدم القديم في الوجود على المحدث التقدم المفهوم المعلوم الذي يكون أحدهما به موجودا و الآخر معدوما و لسنا نقول إن هذا التقدم موجب للزمان لأن الزمان أحد الأفعال و الله تعالى متقدم لجميع الأفعال و ليس أيضا من شرط التقدم و التأخر في الوجود أن يكون ذلك في زمان لأن الزمان نفسه قد يتقدم بعضه على بعض و لا يقال إن ذلك مقتض لزمان آخر و الكلام في هذا الموضع جليل و من فهم الحق فيه سقطت عنه شبه كثيرة.
و قال ره بعد إيراد جواب السيد عن شبهة القائل بالقدم و جميع ما تضمنه من إطلاق القول بأن بين القديم و أول المحدثات أوقاتا لا أول لها فإنما المراد به تقدير أوقات دون أن يكون القصد أوقاتا في الحقيقة لأن الأوقات أفعال و قد ثبت أن للأفعال أولا فلو قلنا إن بين القديم و أول الأفعال أوقاتا في الحقيقة لناقضناه و دخلنا في مذهب خصمنا نعوذ بالله من القول بهذا ثم قال و قال بعض أهل العلم لا ينبغي أن نقول بين القديم و بين المحدث لأن هذه اللفظة إنما تقع بين شيئين محدودين و القديم لا أول له و الواجب أن نقول إن وجود القديم لم يكن عن عدم و ساق الكلام إلى أن قال و لسنا نريد بذلك