بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 429 من 585

صفحة
[صفحة 313]

يَوْمَيْنِ فِي يَوْمِ الثَّلَاثَاءِ وَ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ كَمَا قَالَ تَعَالَى‏ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ ثُمَّ اسْتَوى‏ إِلَى السَّماءِ وَ هِيَ دُخانٌ‏ فَكَانَ ذَلِكَ الدُّخَانُ مِنْ نَفْسِ الْمَاءِ حِينَ تَنَفَّسَ فَجَعَلَهَا سَمَاءً وَاحِدَةً ثُمَّ فَتَقَهَا وَ جَعَلَهَا سَبْعاً فِي يَوْمَيْنِ فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ وَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ بِالْجُمُعَةِ لِأَنَّهُ جُمِعَ فِيهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ ثُمَّ قَالَ تَعَالَى‏ وَ أَوْحى‏ فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها أَيْ وَ جَعَلَ فِي كُلِّ سَمَاءٍ خَلْقَهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ الْبِحَارِ (1) وَ جِبَالِ الْبَرَدِ.


ثم قال و ما ذكرنا من الأخبار عن بدء الخليقة هو ما جاءت به الشريعة و نقله الخلف عن السلف و الباقي عن الماضي عبرنا عنهم على ما نقل إلينا من ألفاظهم و وجدنا في كتبهم من شهادة الدلائل بحدوث العالم و إيضاحها بكونه و لم نعرض لوصف قول من وافق ذلك و انقاد إليه من الملل القائلين بالحدوث و لا الرد على من سواهم ممن خالف ذلك و قال بالقدم لذكرنا ذلك فيما سلف من كتبنا و تقدم من تصانيفنا انتهى‏ (2).


و قد ذكر أبو ريحان البيروني في تاريخه مدة عمر الدنيا و ابتداء وجودها عن جماعة من المنجمين و الحكماء و قطع لها بالابتداء و استدل عليه فلا نطيل الكلام بإيرادها.


و قال ابن الأثير في الكامل‏


- صَحَّ فِي الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ عِبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ‏ إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ فَقَالَ لَهُ اكْتُبْ فَجَرَى فِي تِلْكَ السَّاعَةِ بِمَا هُوَ كَائِنٌ.


و روي نحو ذلك عن ابن عباس و قال محمد بن إسحاق أول ما خلق الله تعالى النور و الظلمة فجعل الظلمة ليلا أسود و جعل النهار نورا (3) مضيئا و الأول أصح و


- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَانَ عَرْشُهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئاً فَكَانَ أَوَلُّ مَا خَلَقَ الْقَلَمَ فَجَرَى بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ ثُمَّ خَلَقَ بَعْدَ الْقَلَمِ الْغَمَامَ وَ قِيلَ ثُمَّ اللَّوْحَ ثُمَّ الْغَمَامَ.


____________


(1) في المخطوطة: و البخار.

(2) مروج الذهب: ج 1(ص)15- 17.

(3) في بعض النسخ: و جعل النور نهارا.

التالي ص 429/585 — الأصلية 313 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...