تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 534 من 585
صفحة
[صفحة 362]
عن أبي جعفر الباقر ع.
. و قيل المراد به الحوت في البحر و هو من آيات الله تعالى إذ خلقه من الماء فإذا فارق الماء مات كما أن حيوان البر إذا خالط الماء مات و القلم هو الذي يكتب به أقسم الله تعالى به لمنافع الخلق إذ هو أحد لساني الإنسان يؤدي عنه ما في جنانه و يبلغ البعيد عنه ما يبلغ القريب بلسانه و به يحفظ أحكام الدين و به تستقيم أمور العالمين و قد قيل إن البيان بيانان بيان اللسان و بيان البنان و بيان اللسان تدرسه الأعوام و بيان الأقلام باق على مر الأيام وَ ما يَسْطُرُونَ و ما تكتبه الملائكة مما يوحى إليهم و ما يكتبونه من أعمال بني آدم و قيل ما مصدرية (1) انتهى.
و قال الرازي و القلم فيه وجهان أحدهما أن المقسم به هو هذا الجنس و هو واقع على كل قلم في السماء و في الأرض كما قال وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (2) الثاني أن المقسم به هو القلم المعهود و الذي جاء في الخبر أول ما خلق الله القلم قال ابن عباس أول ما خلق الله القلم ثم قال اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة قال و هو قلم من نور طوله كما بين السماء و الأرض
- و روى مجاهد عنه قال إن أول ما خلق الله القلم فقال اكتب القدر فكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة و إنما يجري الناس على أمر قد فرغ منه.
قال القاضي هذا الخبر يجب حمله على المجاز لأن القلم الذي هو آلة مخصوصة في الكتابة لا يجوز أن يكون حيا عاقلا (3) فيؤمر و ينهى فإن الجمع بين كونه حيوانا مكلفا و بين كونه آلة الكتابة محال قال بل المراد أنه تعالى أجراه بكل ما يكون و هو كقوله فَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (4) فإنه ليس هناك أمر
____________
(1) مجمع البيان: ج 10(ص)332.
(2) العلق: 4.
(3) بناء على كون القلم مجردا عن المادة يندفع هذا الاشكال لان التجرد لا ينفك عن العقل و الحياة فافهم.