(1) الدّر المنثور: ج 6،(ص)335 أقول: الروايات في كون خلق القلم قبل خلق العالم كثيرة جدا يوثق بصدور بعضها إجمالا، و قد ذكرنا مرارا ان من العالم الزمان و المكان و انه ان وجد شيء قبلهما كان غنيا عنهما، و ليس إلّا ما هو مجرد عن شوائب المادة و نقائصها و يؤيد ذلك ما ورد في كون القلم و اللوح ملكين فتفطن، و لعلّ السر في التعبير عنهما بالنور هو تنزههما عن ظلمات المادة و غواشى الطبيعة كما ذكرنا في نور النبيّ و الأئمّة عليهم الصلاة و السلام و على هذا فعلة عدم التصريح بالتجرد عن المادة و الاقتصار على الرمز و الإشارة في أمثال هذه الروايات هي الشفقة على عامة الناس لقصور فهم الاكثر عن درك حقيقته بل عن تصوره أيضا و اللّه العالم و كيف كان فالتصديق الاجمالى بما ورد عن النبيّ و عترته المعصومين عليهم الصلاة و السلام في أمثال هذه المقامات أقرب إلى السلامة و أبعد عن الخطاء و الزلة و اللّه الهادى.