تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 82 من 585
صفحة
[صفحة 63]
إثبات أن الأجسام ممكنة الوجود مصنوعة معلولة تحتاج إلى صانع يصنعها و يوجدها و على الثاني يكون مبنيا على ما سبق في الأخبار الكثيرة أن كل قديم لا يكون إلا واجبا بالذات و المعلول لا يكون إلا حادثا بالزمان و هو أظهر و هكذا فهمه الصدوق و أورده في باب حدوث العالم و عقبه بالدلائل المشهورة عند المتكلمين على الحدوث و قيل حاصل استدلاله(ع)إما راجع إلى دليل المتكلمين من أن عدم الانفكاك من الحوادث يستلزم الحدوث و إما إلى أنه لا يخلو إما أن يكون بعض تلك الأحوال الزائلة المتغيرة قديما أو يكون كلها حوادث و هما محالان أما الأول فلما تقرر عندهم أن ما ثبت قدمه امتنع عدمه و أما الثاني فلاستحالة التسلسل في الأمور المتعاقبة و الأول أظهر (1).
(1) يظهر بالتأمل في الرواية، أن الإمام (عليه السلام) يستدل بتغير العالم و أخيرا بامكان تغيره على حدوثه يعنى أنّه يمكن عدمه، و هو معنى الحدوث الذاتي و هو أول الاحتمالين المذكورين في كلام العلامة المؤلّف- (رضوان اللّه عليه)- فأمعن النظر في قوله (عليه السلام) «لان الذي يزول و يحول يجوز أن يوجد أو يبطل» و في قوله «و في جواز التغيير عليه خروجه من القدم» فان إمكان التغير لا يثبت عدمه في زمان ما حتّى يثبت الحدوث الزمانى، و إنّما يثبت إمكان عدمه ذاتا و هو الحدوث الذاتي. و لسنا نعنى بهذا أن العالم ليس بحادث زمانى، كلا! و إنّما نعنى أن المراد بهذا الكلام إثبات الصانع و حدوث ما سواه ذاتا.
و ربما يظهر من هنا أن المراد بالحدوث و القدم في سائر الروايات التي تجرى هذا المجرى الحدوث و القدم الذاتيان، و لكن حيث كان يصعب تفكيك الذاتيين من الزمانيين على افهام العامّة بل على كثير من أهل البحث و النظر جرى كلامهم عليهم الصلاة و السلام مجرى يحتمل الوجهين فتأمل جيدا.