تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والخمسون55 · الصفحة الأصلية 149 / داخلي 149 من 390
»»
[صفحة 149]
توضيح أن من الآيات كذا في الفقيه و بعض نسخ التفسير و في بعضها الأوقات و الأول أصوب و في الكافي من الأقوات أي أسبابها قدر فيه أي في البحر أي عليه و محاذيا له أو جعله بحيث يمكن أن يجري الكواكب فيه عند الحاجة و في الكتابين فيها فالمراد أيضا البحر بتأويل الآية و يمكن إرجاعه إلى الآيات أو إلى السماء و قدر ذلك أي الجريان كله على الفلك أي الفلك الأعظم أو فلك الكوكب و الأول أظهر و في الفقيه هكذا أمر الملك الموكل بالفلك أن يزيل الفلك عن مجاريه قال فيأمر الملك السبعين الألف الملك أن أزيلوا الفلك إلى قوله في ذلك البحر الذي كان فيه الفلك و فيهما فإذا أراد الله أن يجليها و يردها إلى مجراها أمر الملك الموكل بالفلك أن يرد الفلك إلى مجراه فيرد الفلك و ترجع الشمس إلى مجراها قال فتخرج و في الفقيه أما إنه لا يفزع للآيتين و لا يرهب إلا من كان من شيعتنا قوله(ع)أن يستعتبهم أي يطلب
____________
فلا بدّ للاطباء الالهيين و المربين الربانيّين لسوق أكثر الناس إلى ربهم و قطع توجههم عن اصنامهم من اسقاط الأسباب العادية، و حذف الوسائط المادية، و اسناد الافعال إلى اللّه تعالى بلا واسطة او بالوسائط الغيبية، حتى تنقطع قلوبهم إلى العالم الغيبى، و تتعلق نفوسهم بالجانب الربوبى نعم للّه تعالى عباد لا تشغلهم حجب الوسائط، و لا يغرهم سراب الأسباب، يخافون ربهم في كل شدة، و يفزعون إليه في كل بلية، يطمئنون بذكره، و ينقطعون إليه في جميع الشئون و الأحوال، و هو وليهم في الدنيا و الآخرة فإذا أحسوا بحادثة تقبل أو بلية تنزل لا يرون ملجأ إلّا اللّه و لا حول و لا قوة إلّا باللّه، و هذا هو السر في قول الإمام (عليه السلام) «اما انه لا يفزع لهما و لا يرهب إلّا من كان من شيعتنا» مع ما نرى من رهبة سائر الناس منهما فتبصر و لا يخفى أنّه ليس الكسوف و الخسوف عند المنجّمين امرين ساذجين فاقدين للاهمية رأسا، أما عند القدماء الاحكاميين فلانهم أثبتوا لها بحسب ما يدعون من التجارب تأثيرات في العالم الارضى مذكورة في زبرهم و تقاويمهم، و اما عند المتأخرين من علماء الاروبة فلما يرون لهما من الموقعية الهيوية الهامة لوقوع القمر و الأرض عند الكسوف و الخسوف في امتداد جاذبى خطير و على أن تقدير فينبغي للمؤمن المستبصر عند وقوع هذه الحادثة الجوية و سائر الآيات الخطيرة الانقطاع التام إلى ربّ السماوات و الأرض و الانابة إلى قيوم العوالم العلوية و السفلية، فهو الذي يدبر الأمور و يقدرها، و يحول الأحوال و يغيرها و هو على كل شيء قدير.