بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والخمسون55 · الصفحة الأصلية 154 / داخلي 154 من 390

[صفحة 154]

صاحب شريعتك ما ذكرت أم لا فإن لم يكن مراده ذلك فالويل لك حيث اجترأت على الله و عليه و حملت كلامه على ما لم يرده و افتريت عليه و إن كان مراده ذلك فله غرض في التعبير بهذه العبارة و مصلحة في عدم التصريح بالمراد لقصور أفهام عامة الخلق عن فهم الحقائق فالويل لك أيضا حيث نقضت غرضه و أبطلت مصلحته و هتكت سره‏ (1).


و أقول هذا الكلام متين و إن كان قائله على ما نقل من الكافرين لأن عقول العباد قاصرة عن فهم الأسباب و المسببات و كيفية نزول الأنكال و العقوبات فإذا سمعوا المنجم يخبر بوقوع الكسوف أو الخسوف في الساعة الفلانية بمقتضى حركات الأفلاك لم يخافوا عند ذلك و لم يفزعوا إلى ربهم و لم يرتدعوا به عن معصيته و لم يعدوه من آثار غضب الله تعالى لأنهم لا يعلمون أنه يمكن أن يكون الصانع القديم و القادر الحكيم لما خلق العالم و قدر الحركات و سبب الأسباب و المسببات و علم بعلمه الكامل أحوالهم و أفعالهم في كل عصر و زمان و كل دهر و أوان و علم ما يستحقون من التحذير و التنذير قدر حركات الأفلاك على وجه يطابق الخسوف و الكسوف و غيرهما من الآيات بقدر ما يستحقونه بحسب أحوالهم من الإنذارات و العقوبات و هذا باب دقيق يعجز عنه أفهام أكثر الخلق و بالجملة الحديث و إن كان خبرا واحدا غير نقي السند لكن لا يحسن الجرأة على رده و ينبغي التسليم له في الجملة و إن صعب على العقل فهمه فإنه سبيل أرباب التسليم الثابتين على الصراط المستقيم.


قوله(ع)و الأرض مسيرة خمسمائة عام لعل المراد أنه إذا أراد إنسان أن يدور جميع الأرض و يطلع على جميع بقاعه الظاهرة و الغائرة لا يكون إلا في خمسمائة سنة و كذا المعمور و غير المعمور إذ لو كان المراد المسير على عظيمة محيطة بالأرض يكون ذلك في قليل من السنين إن كانت مساحتهم المذكورة في كتبهم حقة لأنهم قالوا مساحة


____________

(1) كلام الهندى لا يخلو عن مناقشة، لان قصور افهام عامة الخلق لا يوجب كتمان الحقائق حتى عن الخواص و المستعدين، نعم يوجب كتمانها عن القاصرين فقط.

التالي الأصلية 154داخلي 154/390 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...