بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والخمسون55 · الصفحة الأصلية 174 / داخلي 174 من 390

[صفحة 174]

مِنْ عَظِيمِ الْغِنَاءِ وَ الْمَنْفَعَةِ وَ كِلَاهُمَا مَعَ غِنَائِهِ وَ الْمَنْفَعَةِ فِيهِ يُؤْلِمُ الْأَبْدَانَ وَ يَمَضُّهَا وَ فِي ذَلِكَ عِبْرَةٌ لِمَنْ فَكَّرَ وَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ مِنْ تَدْبِيرِ الْحَكِيمِ فِي مَصْلَحَةِ الْعَالَمِ وَ مَا فِيهِ.


توضيح قوله(ع)لا يجاوز ذلك أي في معظم المعمورة و في المصباح خوت الدار خلت من أهلها و خوت الإبل تخوية خمصت بطونها و قال الفيروزآبادي خوت الدار تهدمت و النجوم خيا أمحلت فلم تمطر كأخوت و خوت و قال المنتكث المهزول و قال الترسل الرفق و التؤدة انتهى قوله(ع)ببعد ما بين المشرقين أي المشرق و المغرب كناية عن عظم الدائرة التي يقطع عليها البروج أو مشرق الصيف و الشتاء و الأول أظهر قوله(ع)الجاسية أي الصلبة حتى يتفكه بها أي يتمتع بها و الريع النماء و الزيادة و قال الجوهري أمضني الجرح إمضاضا إذا أوجعك و فيه لغة أخرى مضني الجرح و لم يعرفها الأصمعي‏ (1).


34- تَوْحِيدُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)فَإِنْ قَالُوا فَلِمَ يَخْتَلِفُ فِيهِ أَيْ فِي ذَاتِهِ تَعَالَى وَ صِفَاتِهِ قِيلَ لَهُمْ لِقِصَرِ الْأَفْهَامِ عَنْ مَدَى عَظَمَتِهِ وَ تَعَدِّيهَا أَقْدَارَهَا فِي طَلَبِ مَعْرِفَتِهِ وَ أَنَّهَا تَرُومُ الْإِحَاطَةَ بِهِ وَ هِيَ تَعْجِزُ عَنْ ذَلِكَ وَ مَا دُونَهُ فَمِنْ ذَلِكَ هَذِهِ الشَّمْسُ الَّتِي تَرَاهَا تَطْلُعُ عَلَى الْعَالَمِ وَ لَا يُوقَفُ عَلَى حَقِيقَةِ أَمْرِهَا وَ لِذَلِكَ كَثُرَتِ الْأَقَاوِيلُ فِيهَا وَ اخْتَلَفَتِ الْفَلَاسِفَةُ الْمَذْكُورُونَ فِي وَصْفِهَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ فَلَكٌ أَجْوَفُ مَمْلُوٌّ نَاراً لَهُ فَمٌ يَجِيشُ بِهَذَا الْوَهْجِ وَ الشُّعَاعِ وَ قَالَ آخَرُونَ هُوَ سَحَابَةٌ وَ قَالَ آخَرُونَ هُوَ جِسْمٌ زُجَاجِيٌّ يُقْبِلُ نَارِيَّةً فِي الْعَالَمِ وَ يُرْسِلُ عَلَيْهِ شُعَاعَهَا وَ قَالَ آخَرُونَ هُوَ صَفْوٌ لَطِيفٌ يَنْعَقِدُ مِنْ مَاءِ بَحْرٍ وَ قَالَ آخَرُونَ هُوَ أَجْزَاءٌ كَثِيرَةٌ مُجْتَمِعَةٌ مِنَ النَّارِ وَ قَالَ آخَرُونَ هُوَ مِنْ جَوْهَرٍ خَامِسٍ سِوَى الْجَوَاهِرِ الْأَرْبَعِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي شَكْلِهَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ هِيَ بِمَنْزِلَةِ صَفِيحَةٍ عَرِيضَةٍ وَ قَالَ آخَرُونَ هِيَ كَالْكُرَةِ الْمُدَحْرَجَةِ وَ كَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِهَا فَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا مِثْلُ الْأَرْضِ‏

____________

(1) الصحاح: ج 3، 1106.

التالي الأصلية 174داخلي 174/390 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...