بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والخمسون55 · الصفحة الأصلية 189 / داخلي 189 من 390

[صفحة 189]

حالتي القرب و البعد فليس الكلام فيهما إنما الكلام في الزيادة و النقصان المسببين عن البعد و القرب المدركين بالحس و ربما يتراءى لبعض الأفهام من ظاهر قوله(ع)و امتهنك بالزيادة و النقصان أن زيادة نور القمر و نقصانه المحسوسين واقعان بحسب الحقيقة و حاصلان في نفس الأمر كما هو معتقد كثير من الناس و هذا و إن كان ممكنا نظرا إلى قدرة الله تعالى على أن يحدث في جرمه أول الشهر شيئا يسيرا من النور و يزيده على التدريج إلى أن يصير بدرا ثم يسلبه عنه شيئا فشيئا إلى المحاق إلا أن حمل كلامه(ع)على ما هو متفق عليه بين أساطين علماء الهيئة حتى عد من الحدسيات أليق و أولى و هم مع قطع النظر عما أوجب تحدسهم بذلك إنما اقتبسوا هذا العلم من أصحاب الوحي (سلام الله عليهم) كشيث(ع)المدعو على لسانهم بهرمس و قد نقل جماعة من المفسرين منهم الشيخ الطبرسي ره عند تفسير قوله تعالى‏ وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ‏ الآية (1) أن علم الهيئة كان معجزة له إلى آخر ما ذكره في ذلك‏ (2) ثم قال ره لا يخفى أن حكمهم بأن نور القمر مستفاد من الشمس ليس مستندا إلى مجرد ما يشاهد من اختلاف تشكلاته النورية بقربه و بعده عن الشمس فإن هذا وحده لا يوجب ذلك الحكم قطعا بل لا بد مع ذلك من ضم أمور آخر كحصول الخسوف عند توسط الأرض بينه و بين الشمس إلى غير ذلك من الأمارات التي يوجب اجتماعها ذلك الحكم لجواز أن يكون نصفه مضيئا من ذاته و نصفه مظلما و يدور على نفسه كحركة فلكه فإذا تحرك بعد المحاق يسيرا رأيناه هلالا و يزداد فنراه بدرا ثم يميل نصفه المظلم شيئا فشيئا إلى أن يئول إلى المحاق ثم أفاد ره لعلك تقول عند ملاحظة قوله و امتهنك بالزيادة و النقصان أن حصول الامتهان للقمر بنقصان نوره ظاهر فما معنى حصول الامتهان له بزيادة النور فأقول فيه وجهان الأول أنه كان أحد وجهيه مستنيرا بالشمس دائما و كانت زيادة نوره إنما هي‏


____________

(1) مريم: 56.

(2) مجمع البيان: ج 6،(ص)519.

التالي الأصلية 189داخلي 189/390 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...