تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والخمسون55 · الصفحة الأصلية 197 / داخلي 197 من 390
»»
[صفحة 197]
لأعلى مراتب التعظيم التي لا يستحقها إلا هو سبحانه و لذلك لا يجوز أن يستعمل في غيره تعالى و إن كان منزها عن النقائص و إلى كلامه هذا ينظر ما قاله بعض الأعلام من أن التنزيه المستفاد من سبحان الله ثلاثة أنواع تنزيه الذات عن نقص الإمكان الذي هو منبع السوء و تنزيه الصفات عن وصمة الحدوث بل عن كونها مغايرة للذات المقدسة و زائدة عليها و تنزيه الأفعال عن القبح و العبث بل عن كونها جالبة إليه تعالى نفعا أو دافعة عنه سبحانه ضرا كأفعال العباد و ما في قوله(ع)ما أعجب إما موصولة أو موصوفة أو استفهامية على الخلاف المشهور في ما التعجبية و هي مبتدأة و الماضي بعدها صلتها أو صفتها على الأولين و الخبر محذوف أي الذي أو شيء صيره عجيبا أمر عظيم أو كونها هو الخبر على الأخير و ما في ما دبر مفعول أعجب و هي كالأولى على الأولين و العائد المفعول محذوف و الأمر و الشأن مترادفان جعلك مفتاح شهر حادث لأمر حادث فصل هذه الجملة عما قبلها للاختلاف خبرا و إنشاء مع كون السابقة لا محل لها من الإعراب و الشهر مأخوذ من الشهرة يقال شهرت الشيء شهرا أي أظهرته و كشفته و شهرت السيف أخرجته من الغلاف و تشبيهه الشهر في النفس بالبيت المقفول استعارة بالكناية و إثبات المفتاح له استعارة تخييلية و لا يخفى لطافة تشبيه الهلال بالمفتاح و الجار في قوله(ع)لأمر حادث يتعلق بحادث السابق أي حدوث ذلك الشهر و تجدده لأمر حادث مجدد و يجوز تعلقه بجعل و تنكير أمر للإبهام و عدم التعين أي أمر مبهم علينا حالة كما قالوه في قوله تعالى أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ (1) إن المراد أرضا منكورة مجهولة.
و أقول يحتمل أن يكون المراد بالأمر الحادث ما نيط بالشهور من المصالح الدينية كالحج و الصوم و العدد و سائر العبادات المتعلقة بها و الدنيوية كالمعاملات و الديون و سائر الأمور المربوطة بها و قال الشيخ المتقدم ره جعله(ع)مدخول