بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والخمسون55 · الصفحة الأصلية 206 / داخلي 206 من 390

صفحة
[صفحة 206]

الَّذِينَ أَحْسَنُوا أي فعلوا الأعمال الحسنة بِالْحُسْنَى‏ أي بالمثوبة الحسنى أو بأحسن من أعمالهم و جزائها أو بسبب الفعلة الحسنى فالباء في الموضعين إما للصلة أو للسببية فالظرفان متعلقان بالجزاء و تعلقهما بأساءوا و أحسنوا كما توهم بعيد و أوسط التقادير الثلاثة المتقدمة أظهر لدلالته على جزاء السيئة بالمثل و الحسنة بأضعافها. اللهم أصله يا الله حذف حرف النداء و عوض عنه الميم المشددة فلك الحمد لما حمده سبحانه على خلق مطلق الليل و النهار حمده تعالى على خصوص اليوم الذي هو فيه و النعم التي اشتمل عليها و تقديم الظرف للحصر على ما فلقت أي شققت لنا أي لانتفاعنا من الإصباح و هو في الأصل مصدر أصبح أي دخل في الصباح سمي به الصبح و متعتنا به أي على ما صيرتنا ذوي تمتع و انتفاع بسببه من ضوء النهار الإضافة بتقدير اللام أو بيانية و بصرتنا أي على ما جعلتنا مبصرين له و بصراء به بسبب النهار من مطالب الأقوات بالإضافة البيانية أو اللامية أي المواضع التي يطلب منها القوت و الأعمال التي هي مظنة حصوله و القوت ما يقوم به بدن الإنسان من الطعام و وقيتنا أي و على ما وقيتنا و حفظتنا منه في ذلك الصبح من طوارق الآفات بالإضافة البيانية أو إضافة الصفة إلى الموصوف و الطارق في الأصل من يأتي بالليل لاحتياجه إلى طرق الباب غالبا و يستعمل غالبا في الشرور الواقعة بالليل و قد يعم بما يشمل ما يقع بالنهار أيضا فالمراد هنا آفات البارحة أو مطلقا ثم اعلم أن لفظة ما الظاهرة في الفقرة الأولى و المقدرة فيما بعدها من الجمل الثلاث موصولة و ضمير به المذكور في الجملتين و المقدر في غيرهما عائد إليها و من في المواضع الأربعة لبيان الموصول و يمكن أن تكون ما مصدرية في الجميع أو في سوى الأولى و الضمائر راجعة إلى الإصباح أو فلقة فيكون من في قوله من مطالب بمعنى الباء كما في قوله تعالى‏ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍ‏ (1) ثم الحمد في الفقرة الثانية يشمل العميان أيضا فإنهم‏


____________

(1) الشورى: 45.

التالي الأصلية 206داخلي 206/390 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...