بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والخمسون55 · الصفحة الأصلية 232 / داخلي 232 من 390

[صفحة 232]

قَالَ لَوْ عَلِمْتَ ذَلِكَ لَعَلِمْتُ أَنَّكَ تُحْصِي عُقُودَ الْقَصَبِ فِي هَذِهِ الْأَجَمَةِ وَ مَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَهَزَمَ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ وَ قَتَلَهُمْ وَ عَادَ بِالْغَنِيمَةِ وَ الظَّفَرِ فَقَالَ الدِّهْقَانُ لَيْسَ هَذَا الْعِلْمُ بِمَا فِي أَيْدِي أَهْلِ زَمَانِنَا هَذَا عِلْمٌ مَادَّتُهُ مِنَ السَّمَاءِ.


14- أَقُولُ وَ رَوَى السَّيِّدُ الْخَبَرَ أَيْضاً عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: لَمَّا رَحَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِنْ نَهْرِ بِينٍ‏ (1) أَتَيْنَا النَّهْرَوَانَ وَ قَدْ قُطِعَ جِسْرُهَا وَ سُمِّرَتْ سُفُنُهَا فَنَزَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَيْهِ وَ قَدْ سَرَّحَ الْجَيْشَ إِلَى جِسْرِ بورَانَ وَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ قَدْ شَكَّ فِي قِتَالِ الْخَوَارِجِ فَإِذَا بِرَجُلٍ يَرْكُضُ فَلَمَّا رَأَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ الْبُشْرَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لَهُ وَ مَا بُشْرَاكَ قَالَ لَمَّا بَلَغَ الْخَوَارِجَ نُزُولُكَ الْبَارِحَةَ نَهْرَ بِينٍ وَلَّوْا هَارِبِينَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)أَنْتَ رَأَيْتَهُمْ حِينَ وَلَّوْا قَالَ نَعَمْ قَالَ عَلِيٌّ(ع)كَلَّا وَ اللَّهِ لَا عَبَرُوا النَّهْرَوَانَ وَ لَا تُجَاوِزُوا الأنثلات [الْأُثَيْلَاتِ وَ لَا النُّخَيْلَاتِ حَتَّى يَقْتُلَهُمُ اللَّهُ عَلَى يَدِي عَهْدٌ مَعْهُودٌ وَ قَدَرٌ مَقْدُورٌ وَ لَا يَقْتُلُونَ مِنَّا عَشَرَةً وَ لَا يَنْجُو مِنْهُمْ عَشَرَةٌ إِذْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْفُرْسِ يُقْتَدَى بِرَأْيِهِ فِي حِسَابِ النُّجُومِ لِمَعْرِفَتِهِ بِالطَّوَالِعِ وَ الْمَرَاجِعِ وَ تَقْوِيمِ الْقُطْبِ فِي الْفَلَكِ وَ مَعْرِفَتِهِ بِالْحِسَابِ وَ الضَّرْبِ وَ الْجَبْرِ وَ الْمُقَابَلَةِ وَ تَارِيخِ السِّنْدَآبَادِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ وَ هُوَ الدِّهْقَانُ فَلَمَّا بَصُرَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)نَزَلَ عَنْ فَرَسِهِ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَيُّهَا الْأَمِيرُ لِتَرْجِعَنَّ عَمَّا قَصَدْتَ إِلَيْهِ وَ كَانَ اسْمُ الدِّهْقَانِ سرسفيل‏سوار وَ كَانَ دِهْقَاناً مِنْ دَهَاقِينِ الْمَدَائِنِ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ لِمَ يَا سرسفيل‏سوار قَالَ تَنَاحَسَتِ النُّجُومُ الطَّالِعَاتُ وَ تَبَاعَدَتِ النُّجُومُ النَّاحِسَاتُ وَ لَزِمَ الْحَكِيمُ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ الِاخْتِفَاءَ وَ الْقُعُودَ وَ يَوْمُكَ هَذَا مُمِيتٌ يقلب [تُغُلِّبَ فِيهِ رجمان [بُرْجَانُ وَ انكشفت [انْكَسَفَ فِيهِ الْمِيزَانُ وَ اقْتَدَحَ مِنْ بُرْجِكَ النِّيرَانُ وَ لَيْسَ الْحَرْبُ لَكَ بِمَكَانٍ قَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَخْبِرْنِي يَا دِهْقَانُ عَنْ قِصَّةِ الْمِيزَانِ وَ فِي أَيِّ مَجْرًى كَانَ بُرْجُ السَّرَطَانِ قَالَ سَأَنْظُرُ لَكَ فِي ذَلِكَ ثُمَّ ضَرَبَ يَدَهُ إِلَى كُمِّهِ فَأَخْرَجَ مِنْهَا زِيجاً وَ أُصْطُرْلَاباً فَتَبَسَّمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ‏

____________

(1) نهر بين- بفتح النون و كسر الباء-: طسوج من سواد بغداد، و هو الآن قرية بظاهرها (من مراصد الاطلاع).

التالي الأصلية 232داخلي 232/390 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...