بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والخمسون55 · الصفحة الأصلية 263 / داخلي 263 من 390

[صفحة 263]

و أما أحكامهم الكلية فكان كما يقال كلما حصلت الدورة الفلانية كان كذا فالمنجم إنما يحكم بذلك الحكم عن جزئيات من الدورات تشابهت آثارها فظنها متكررة و لذلك يعدلون إذا حقق القول عليهم إلى دعوى التجربة و قد علمت أن التجربة تعود إلى تكرر مشاهدات يضبطها الحس و العقل يحصل منها حكما كليا كحكمه بأن كل نار محرقة فإنه لما أمكن للعقل استثبات الإحراق بواسطة الحس أمكنه الجزم الكلي بذلك فأما التشكلات الفلكية و الاتصالات الكوكبية المقتضية لكون ما يكون فليس شي‏ء منها يعود بعينه كما علمت و إن جاز أن يكون تشكلات و عودات متقاربة الأحوال و متشابهة إلا أنه لا يمكن للإنسان ضبطها و لا الاطلاع على مقدار ما بينها من المشابهة و التفاوت و ذلك أن حساب المنجم مبني على قسمة الزمان بالشهور و الأيام و الساعات و الدرج و الدقائق و أجزائها و تقسيم الحركة بإزائها و رفع بينهما نسبة عددية و كل هذه أمور غير حقيقية و إنما تؤخذ على سبيل التقريب أقصى ما في الباب أن التفاوت فيها لا يظهر في المدد المتقاربة لكنه يشبه أن يظهر في المدد المتباعدة و مع ظهور التفاوت في الأسباب كيف يمكن دعوى التجربة و حصول العلم الكلي الثابت الذي لا يتغير باستمرار أثرها على وتيرة واحدة ثم لو سلمنا أنه لا يظهر تفاوت أصلا إلا أن العلم بعود تلك الدورة لا يقتضي بمجرده العلم بعود الأثر السابق لتوقف العلم بذلك على عود أمثال الأسباب الباقية للأثر السابق من الاستعداد و سائر أسبابه العلوية و السفلية و على ضبطها فإن العلم التجربي إنما يحصل بعد حصرها ليعلم عودها و تكررها و كل ذلك مما لا سبيل للقوة البشرية إلى ضبطه فكيف يمكن دعوى التجربة.


ثم قال و اعلم أن الذي ذكرناه ليس إلا بيان أن الأصول التي يبني عليها الأحكاميون أحكامهم و ما يخبرون به في المستقبل أصول غير موثوق بها فلا يجوز الاعتماد عليها في تلك الأحكام و الجزم بها و هذا لا ينافي كون تلك القواعد ممهدة بالتقريب كقسمة الزمان و حركة الفلك و السنة و الشهر و اليوم مأخوذا عنها


التالي الأصلية 263داخلي 263/390 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...