تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والخمسون55 · الصفحة الأصلية 280 / داخلي 280 من 390
»»
[صفحة 280]
يعرف المسببات في المستقبل كما في الجزر و المد و من ادعى أنه يعرف أسباب الكائنات فمقدماته ليست برهانية و إنما هي تجربية أو شعرية أو خطابية مؤلفة من المشهورات في الظاهر أو المقبولات و المظنونات و مع ذلك فلا يمكنه أن يتعرض إلا لجنس من أجناس الأسباب و هو تعرض بعض الأسباب العلوية و لا يمكنه أن يتعرض لجميع الأسباب السماوية و القوابل و إذا تغيرت القوابل عن أحوالها تغير أثر الفاعل فيها فإن النار في الحطب اليابس مؤثرة تأثيرا لا تؤثر في الرماد و كذا معرفة بقائها على استعداد القبول شرط و يمكن أن يكون للقوابل عوائق فلا يعلم تلك الأسباب و المسببات إلا الله تعالى و أيضا فإن المنجم يحكم على مفردات الكواكب و لا يحكم على جميعها ممتزجة و كما أن أحكام مفردات الترياق و سائر المعاجين غير أحكام المركب الذي حصلت له صورة نوعية كذلك حكم الكواكب المركوزة في الأفلاك غير حكم أفرادها و إذا لم يمكن للمنجم الحكم إلا على المفردات كان الحكم ناقصا غير موثوق به ثم إنه ربما يحصل التوأمان في غشاء فيكشف عنهما فإذا فيه صبيان حيان و على قوانين الأحكاميين يجب أن يكونا مثلين في الصورة و العمر و الحركات حتى لا يجوز أن يختلفا في شيء من الأشياء و لا يجوز أن يسكت أحدهما في وقت كلام الآخر و لا يقوم في وقت قعود الآخر و لا ينام في وقت لا ينام فيه الآخر و إذا دخلا بيتا فيه باب ضيق فلا يمكنهما الدخول فإنه لا بد هاهنا من التقدم و التأخر و لا يجوز أن يمس إنسان أحدهما دون الآخر و لا يجوز أن يكون في التزويج امرأة أحدهما غير امرأة الآخر و لا أن يكون مكان أحدهما غير مكان الآخر في الأرض و هذا مما لا يخفى فساده و أيضا فإن الحكم الكلي عند أكثرهم يغلب الجزئي أ لا ترى أن طالع ناحية أو بلد إذا كان فاسدا فإنه لا يفيد عطية الكدخدا لإنسان فكيف يعتمد على الطوالع و الاختيارات مع نفي العلم بالكليات و من شنيع قولهم أنهم يقولون إذا ولد للملك في حال ولد لسوقي ولد فإن الكواكب تدل لابن الملك بخلاف ما تدل لابن السوقي مع اتفاقهما في كمية العمر لأن هيلاجهما و كدخداهما