بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والخمسون55 · الصفحة الأصلية 283 / داخلي 283 من 390

[صفحة 283]

يستحيل كونه حيا و أقوى من ذلك كله في نفي كون الفلك و ما فيه من شمس و قمر و كوكب أحياء السمع و الإجماع و أنه لا خلاف بين المسلمين في ارتفاع الحياة عن الفلك و ما يشتمل عليه من الكواكب و أنها مسخرة مدبرة مصرفة و ذلك معلوم من دين رسول الله(ص)ضرورة و إذا قطعنا على نفي الحياة و القدرة عن الكواكب فكيف تكون فاعلة و على أننا قد سلمنا لهم استظهارا في الحجة أنها قادرة قلنا إن الجسم و إن كان قادرا فإنه لا يجوز أن يفعل في غيره إلا على سبيل التوليد و لا بد من وصلة بين الفاعل و المفعول فيه و الكواكب غير مماسة لنا و لا وصلة بينها و بيننا فكيف تكون فاعلة فينا فإن ادعى أن الوصلة بيننا هي الهواء فالهواء أولا لا يجوز أن يكون آلة في الحركات الشديدة و حمل الأثقال ثم لو كان الهواء آلة تحركنا بها الكواكب لوجب أن نحس بذلك و نعلم أن الهواء يحركنا و يصرفنا كما نعلم في غيرنا من الأجسام إذا حركناه بآلة على أن في الحوادث الحادثة فينا ما لا يجوز أن يفعل بآلة و لا يتولد عن سبب كالإرادات و الاعتقادات و أشياء كثيرة فكيف فعلت الكواكب ذلك فينا و هي لا تصح أن يكون مخترعة للأفعال لأن الجسم لا يجوز أن يكون قادرا إلا بقدرة و القدرة لا يجوز لأمر يرجع إلى نوعها أن تخترع بها الأفعال فأما الأدمة فليس تؤثرها الشمس على الحقيقة في وجوهنا و أبداننا و إنما الله تعالى هو المؤثر لها و فاعلها بتوسط حرارة الشمس كما أنه تعالى هو المحرق على الحقيقة بحرارة النار و الهاشم لما يهشمه الحجر بثقله و حرارة الشمس مسودة للأجساد من جهة معقولة مفهومة كما أن النار تحرق الأجسام على وجه معقول فأي تأثير للكواكب فينا يجري هذا المجرى في تمييزه و العلم بصحته فليشر إليه فإن ذلك مما لا قدرة عليه‏ (1).


____________

(1) إن كان المراد أن كل تأثير في الإنسان من كل مؤثر يجب أن يكون على وجه يعقله فعلى المدعى اثبات هذه الكلية، و هي غير بينة و لا مبينة. و ان كان المراد الإنكار على من يدعى تأثير الكواكب على هذا الوجه فله وجه، لكنه لا يدفع امكانه.

التالي الأصلية 283داخلي 283/390 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...