تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والخمسون55 · الصفحة الأصلية 292 / داخلي 292 من 390
»»
[صفحة 292]
الأجرام و ما يعرض لها من الأوضاع علامات على بعض حوادث هذا العالم مما يوجده الله سبحانه بقدرته و إرادته كما أن حركات النبض و اختلافات أوضاعه علامات يستدل بها الطبيب على ما يعرض للبدن من قرب الصحة أو اشتداد المرض و نحو ذلك و كما يستدل باختلاج بعض الأعضاء على بعض الأحوال المستقبلة فهذا لا مانع منه و لا حرج في اعتقاده و ما روي من صحة علم النجوم و جواز نقله محمول على هذا المعنى ثم قال ره الأمور التي يحكم بها المنجمون من الحوادث الاستقبالية أصول بعضها مأخوذة من أصحاب الوحي (سلام الله عليهم) و بعض الأصول يدعون فيها التجربة و بعضها مبتن على أمور متشعبة لا تفي القوة البشرية في الأغلب بضبطها و الإحاطة بها
فلذلك وجد الاختلاف في كلامهم و تطرق الخطاء إلى بعض أحكامهم و من اتفق له الجري على الأصول الصحيحة صح كلامه و صدقت أحكامه لا محالة كما نطق به كلام الصادق(ع)في الرواية المذكورة قبيل هذا الفصل يعني رواية ابن سيابة و لكن هذا أمر عزيز المنال لا يظفر به إلا القليل و الله الهادي إلى سواء السبيل.
و لابن سينا كلام في هذا الباب قال في فصل المبدإ و المعاد من إلهيات الشفاء لو أمكن إنسانا من الناس أن يعرف الحوادث التي في الأرض و السماء جميعا و طبائعها لفهم كيفية ما يحدث في المستقبل و هذا المنجم القائل بالأحكام مع أن أوضاعه الأولى و مقدماته ليست مستندة إلى برهان بل عسى أن يدعي فيها التجربة أو الوحي و ربما حاول قياسات شعرية أو خطابية في إثباتها فإنه إنما يعول على دلائل جنس واحد من أسباب الكائنات و هي التي في السماء على أنه لا يضمن الإحاطة بجميع الأحوال التي في السماء و لو ضمن لنا في ذلك و وفى به لم يمكنه أن يجعلنا بحيث نقف على وجود جميعها في كل وقت و إن كان جميعها من حيث فعله و طبعه معلوما عنده ثم قال في آخر كلامه فليس لنا إذن اعتماد على أقوالهم و إن سلمنا