تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والخمسون55 · الصفحة الأصلية 309 / داخلي 309 من 390
»»
[صفحة 309]
مؤثرات أو معدات لتأثير الرب سبحانه أو أنه تعالى أجرى العادة بخلق الحرارة أو الضوء عقيب محاذاة الشمس مثلا و الأكثر على الأخير و الثاني كون حركاتها و أوضاعها و مقارناتها و اتصالاتها مؤثرة ناقصة في خلق الحوادث على أحد الوجوه الثلاثة المتقدمة فلا ريب أن القول به فسق و قول بما لا يعلم و لا دليل يدل عليه من عقل و لا نقل بل ظواهر الآيات و الأخبار خلافه و القول به جرأة على الله.
و أما أنه ينتهي إلى حد الكفر فيشكل الحكم به و إن لم يكن مستبعدا و الكراجكي ره لم يفرق فيما مر بين هذا الوجه و الوجه الأول و إنما النزاع في الثاني دون الأول و أما كونها أمارات و علامات جعلها الله دلالة على حدوث الحوادث في عالم الكون و الفساد فغير بعيد عن السداد و قد عرفت أن كثيرا من الأخبار تدل على ذلك و هي إما مفيدة للعلم العادي لكنه مخصوص ببعض الأنبياء و الأئمة(ع)و من أخذها منهم لأن الطريق إلى العلم بعدم ما يرفع دلالتها من وحي أو إلهام و الإحاطة بجميع الشرائط و الموانع و القوابل مختصة بهم أو مفيدة للظن و وقوع مدلولاتها مشروط بتحقق شروط و رفع موانع و ما في أيدي الناس ليس ذلك العلم أصلا أو بعضه منه لكنه غير معلوم بخصوصه و لا يفيد العلم قطعا و إفادته نوعا من الظن مشكوك فيه.
و أما تعليمه و تعلمه و العمل به فأقسام منها استخراج التقاويم و الإخبار بالأمور الخفية أو المستقبلة و أخذ الطوالع و الحكم بها على الأعمار و الأحوال و الظاهر حرمة ذلك لشمول النهي له و ما ورد أنها دلالات و علامات لا يدل على التجويز لغير من أحاط علمه بجميع ذلك من المعصومين(ع)و ما دل على الجواز فأخبار أكثرها ضعيفة و يمكن حمل بعضها على التقية بشيوع العمل بها في زمن خلفاء الجور و السلاطين في أكثر الأعصار و تقرب المنجمين عندهم و ربما يومئ بعض الأخبار إليه و يمكن حمل أخبار النهي على الكراهة الشديدة و الجواز على الإباحة أو حمل أخبار النهي على ما إذا اعتقد التأثير و الجواز على عدمه كما فعله السيد ابن طاووس ره و غيره لكن الأول أظهر و أحوط.