تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والخمسون55 · الصفحة الأصلية 32 / داخلي 32 من 390
»»
[صفحة 32]
بالكرسي و العرش هنا نوعان من علمه سبحانه فالكرسي العلم المتعلق بأعيان الموجودات و منه يطلع و يظهر جميع الموجودات بحقائقها و أعيانها و الأمور البديعة في السماوات و الأرض و ما بينهما و العرش العلم المتعلق بكيفيات الأشياء و مقاديرها و أحوالها و بدئها و عودها و يمكن أن يكون أحدهما عبارة عن كتاب المحو و الإثبات و الآخر عن اللوح المحفوظ قوله(ع)لأن علم الكيفوفية أي أنهما إنما صارا جارين مقرونين لأن أحدهما عبارة عن العلم المتعلق بالأعيان و الآخر عن العلم المتعلق بكيفيات تلك الأعيان فهما مقرونان و من تلك الجهة صح جعل كل منها ظرفا للآخر لأن الأعيان لما كانت محال للكيفيات فهي ظروفها و أوسع منها و لما كانت الكيفيات محيطة بالأعيان فكأنها ظرفها و أوسع منها و بهذا الوجه يمكن الجمع بين الأخبار و لعله أشير إلى هذا بقوله أحدهما حمل صاحبه في الظرف بالظاء المعجمة أي بحسب الظرفية و في بعض النسخ بالمهملة أي حيث ينتهي طرف أحدهما بصاحبه إذا قرئ بالتحريك و إذا قرئ بالسكون فالمراد نظر القلب و بمثل صرف العلماء أي علماء أهل البيت(ع)عبروا عن هذه الأمور بالعبارات المتصرفة المتنوعة على سبيل التمثيل و التشبيه فتارة عبروا عن العلم بالعرش و تارة بالكرسي و تارة جعلوا العرش وعاء الكرسي و تارة بالعكس و تارة أرادوا بالعرش و الكرسي الجسمين العظيمين و إنما عبروا بالتمثيل ليستدلوا على صدق دعواهما أي دعواهم لهما و ما ينسبون إليهما و يبينون من غرائبهما و أسرارهما و في أكثر النسخ و ليستدلوا فهو عطف على مقدر أي لتفهيم أصناف الخلق و ليستدلوا و لعل الأظهر دعواهم.
قوله(ع)فمن اختلاف صفات العرش أي معانيه قال في سورة الأنبياء فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ فالمراد بالعرش هنا عرش الوحدانية إذ هي أنسب بمقام التنزيه عن الشريك إذ المذكور قبل ذلك أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ و قال سبحانه في سورة الزخرف قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ