بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والخمسون55 · الصفحة الأصلية 67 / داخلي 67 من 390

[صفحة 67]

لها عمد في الحقيقة إلا أن تلك العمد هي إمساك‏ (1) الله تعالى و حفظه و تدبيره و إبقاؤه إياها في الجو العالي و أنتم لا (2) ترون ذلك التدبير و لا تعرفون كيفية ذلك الإمساك‏ (3) انتهى.


و أقول هذا الوجه الأخير الذي يتبجح به و نسبه إلى نفسه أورده شيخنا الطبرسي ره في مجمع البيان راويا عن ابن عباس و مجاهد.


وَ سَخَّرَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ فيه أنواع من الدلالة على وجود الإله الحق و حكمته و قدرته إذ أصل تلك الحركات السريعة و استمرارها و كونها على أقدار مخصوصة و كون بعضها مشرقية و بعضها مغربية و بعضها مائلة إلى الشمال و بعضها مائلة إلى الجنوب مما يدل دلالة قطعية على وجود قادر قاهر كامل في العلم و الحكمة و اللطف و الرحمة كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى‏ قال الرازي فيه قولان الأول قال ابن عباس للشمس مائة و ثمانون منزلا كل يوم لها منزل و ذلك في‏ (4) ستة أشهر ثم إنها تعود مرة أخرى إلى واحد واحد منها في ستة أشهر مرة أخرى و كذلك القمر له ثمانية و عشرون منزلا فالمراد بقوله‏ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى‏ هذا و تحقيقه أنه تعالى قدر لكل واحد من هذه الكواكب سيرا خاصا إلى جهة خاصة بمقدار خاص من السرعة و البطء و متى كان الأمر كذلك لزم أن يكون لها بحسب كل لحظة و لمحة حال أخرى ما كانت حاصلة قبل ذلك و الثاني المراد كونهما متحركين إلى يوم القيامة و عند مجي‏ء ذلك اليوم تنقطع هذه الحركات كقوله‏ (5) تعالى‏ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَ إِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ‏ و إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ‏ و إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ‏ وَ جُمِعَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ (6)


____________

(1) في المصدر: قدرة اللّه تعالى.

(2) في المصدر: و انهم لا يرون ذلك التدبير و لا يعرفون.

(3) مفاتيح الغيب: ج 5،(ص)260.

(4) في المصدر: و ذلك يتم في.

(5) في المصدر: كما وصف اللّه تعالى ذلك في قوله.

(6) مفاتيح الغيب: ج 5،(ص)261.

التالي الأصلية 67داخلي 67/390 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...