بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والخمسون55 · الصفحة الأصلية 74 / داخلي 74 من 390

[صفحة 74]

النعل إذا خصفتها طبقا على طبق وصف به أو طوبقت طباقا أو ذات طباق جمع طبق كجبل و جبال و قيل أراد بالمطابقة المشابهة أي يشبه بعضها بعضا في الإحكام و الإتقان‏ ما تَرى‏ فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ‏ أي اختلاف و تناقض من طريق الحكمة بل ترى أفعاله كلها سواء في الحكمة و إن كانت متفاوتة في الصور و الهيئة و قيل معناه ما ترى يا ابن آدم في خلق السماوات من عيب و اعوجاج بل هي مستقيمة مستوية كلها مع عظمها فَارْجِعِ الْبَصَرَ أي فرد البصر و أدرها في خلق الله و استقص في النظر مرة بعد أخرى و التقدير انظر ثم ارجع النظر في السماء و قيل أي قد نظرت إليها مرارا فانظر إليها مرة أخرى متأملا فيها لتعاين ما أخبرت به من تناسبها و استقامتها و استجماعها ما ينبغي لها هَلْ تَرى‏ مِنْ فُطُورٍ أي شقوق و فتوق و قيل من وهي و خلل‏ ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ‏ أي ثم كرر النظر مرتين لأن من نظر في الشي‏ء كره بعد أخرى بأن له ما لم يكن بائنا و قيل المراد بالتثنية التكرير و التكثير كما في لبيك و سعديك و لذلك أجاب الأمر بقوله‏ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً أي بعيدا عن إصابة المطلوب كأنه طرد عنه طردا بالصغار وَ هُوَ حَسِيرٌ كليل من طول المعاودة و كثرة المراجعة وَ لَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ‏ أي بكواكب مضيئة إضاءة السراج.


و اعلم أن هاهنا إشكالا مشهورا و هو أنه اتفق أصحاب الهيئة على أنه ليس في السماء الأولى سوى القمر و سائر السيارات كل في فلك و الثوابت كلها في الثامن و الآية الكريمة تدل على أن كلها أو أكثرها في السماء الدنيا و أجيب عنه بوجوه.


الأول أن النسبة إليها أنه لما كانت ترى منها فكانت زينة لها كما أن السراج المرئي خلف الزجاج زينة لها أو لأنه بحسب الحس لما كان يتوهم أنه فيها فكأنه زينة لها و هذا الوجه و إن كان أوفق بأصولهم إلا أنه متضمن لتكلف كثير في الآيات.


الثاني ما ذكره الرازي في تفسيره و هو أنه لا يبعد وجود كرة تحت كرة


التالي الأصلية 74داخلي 74/390 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...