بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والخمسون55 · الصفحة الأصلية 99 / داخلي 99 من 390

[صفحة 99]

وَ اخْتِلَافِ مَسِيرِهَا فَبَعْضُهَا لَا تُفَارِقُ مَرَاكِزَهَا مِنَ الْفَلَكِ وَ لَا تَسِيرُ إِلَّا مُجْتَمِعَةً وَ بَعْضُهَا مُطْلَقَةٌ تَنْتَقِلُ فِي الْبُرُوجِ وَ تَفْتَرِقُ فِي مَسِيرِهَا فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا يَسِيرُ سَيْرَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ أَحَدُهُمَا عَامٌّ مَعَ الْفَلَكِ نَحْوَ الْمَغْرِبِ وَ الْآخَرُ خَاصٌّ لِنَفْسِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ كَالنَّمْلَةِ الَّتِي تَدُورُ عَلَى الرَّحَى فَالرَّحَى تَدُورُ ذَاتَ الْيَمِينِ وَ النَّمْلَةُ تَدُورُ ذَاتَ الشِّمَالِ وَ النَّمْلَةُ فِي تِلْكَ تَتَحَرَّكُ حَرْكَتَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ إِحْدَاهُمَا بِنَفْسِهَا فَتَتَوَجَّهُ أَمَامَهَا وَ الْأُخْرَى مُسْتَكْرَهَةٌ مَعَ الرَّحَى تَجْذِبُهَا إِلَى خَلْفِهَا فَاسْأَلِ الزَّاعِمِينَ أَنَّ النُّجُومَ صَارَتْ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ بِالْإِهْمَالِ مِنْ غَيْرِ عَمْدٍ وَ لَا صَانِعٍ لَهَا مَا مَنَعَهَا أَنْ تَكُونَ كُلُّهَا رَاتِبَةً أَوْ تَكُونَ كُلُّهَا مُتَنَقِّلَةً فَإِنَّ الْإِهْمَالَ مَعْنًى وَاحِدٌ فَكَيْفَ صَارَ يَأْتِي بِحَرَكَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ عَلَى وَزْنٍ وَ تَقْدِيرٍ فَفِي هَذَا بَيَانُ أَنَّ مَسِيرَ الْفَرِيقَيْنِ عَلَى مَا يَسِيرَانِ عَلَيْهِ بِعَهْدٍ وَ تَدْبِيرٍ وَ حِكْمَةٍ وَ تَقْدِيرٍ وَ لَيْسَ بِإِهْمَالٍ كَمَا تَزْعُمُهُ الْمُعَطَّلَةُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ وَ لِمَ صَارَ بَعْضُ النُّجُومِ رَاتِباً وَ بَعْضُهَا مُتَنَقِّلًا قُلْنَا إِنَّهَا لَوْ كَانَتْ كُلُّهَا رَاتِبَةً لَبَطَلَتِ الدَّلَالاتُ الَّتِي يُسْتَدَلُّ بِهَا مِنْ تَنَقُّلِ الْمُتَنَقِّلَةِ وَ مَسِيرِهَا فِي كُلِّ بُرْجٍ مِنَ الْبُرُوجِ كَمَا قَدْ يُسْتَدَلُّ عَلَى أَشْيَاءَ مِمَّا يُحْدَثُ فِي الْعَالَمِ بِتَنَقُّلِ الشَّمْسِ وَ النُّجُومِ فِي مَنَازِلِهَا وَ لَوْ كَانَتْ كُلُّهَا مُتَنَقِّلَةً لَمْ يَكُنْ لِمَسِيرِهَا مَنَازِلُ تُعْرَفُ وَ لَا رَسْمٌ يُوقَفُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُوقَفُ بِمَسِيرِ الْمُتَنَقِّلَةِ مِنْهَا لِتَنَقُّلِهَا فِي الْبُرُوجِ الرَّاتِبَةِ كَمَا يُسْتَدَلُّ عَلَى سَيْرِ السَّائِرِ عَلَى الْأَرْضِ بِالْمَنَازِلِ الَّتِي يَجْتَازُ عَلَيْهَا وَ لَوْ كَانَ تَنَقُّلُهَا بِحَالٍ وَاحِدَةٍ لَاخْتَلَطَ نِظَامُهَا وَ بَطَلَتِ الْمَآرِبُ فِيهَا وَ لَسَاغَ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إِنَّ كَيْنُونِيَّتَها عَلَى حَالٍ وَاحِدَةٍ تُوجِبُ عَلَيْهَا الْإِهْمَالَ مِنَ الْجِهَةِ الَّتِي وَصَفْنَا فَفِي اخْتِلَافِ سَيْرِهَا وَ تَصَرُّفِهَا وَ مَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَآرِبِ وَ الْمَصْلَحَةِ أَبْيَنُ دَلِيلٍ عَلَى الْعَمْدِ وَ التَّدْبِيرِ فِيهَا فَكِّرْ فِي هَذِهِ النُّجُومِ الَّتِي تَظْهَرُ فِي بَعْضِ السَّنَةِ وَ تَحْتَجِبُ فِي بَعْضِهَا كَمِثْلِ ثُرَيَّا وَ الْجَوْزَاءِ وَ الشِّعْرَيَيْنِ وَ سُهَيْلٍ فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ بِأَسْرِهَا تَظْهَرُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ لَمْ تَكُنْ لِوَاحِدٍ فِيهَا (1) عَلَى حِيَالِهِ دَلَالاتٌ يَعْرِفُهَا النَّاسُ وَ يَهْتَدُونَ بِهَا لِبَعْضِ أُمُورِهِمْ كَمَعْرِفَتِهِمُ الْآنَ بِمَا يَكُونُ مِنْ طُلُوعِ الثَّوْرِ وَ الْجَوْزَاءِ إِذَا طَلَعَتْ وَ احْتِجَابِهَا إِذَا احْتَجَبَتْ‏


____________

(1) منها (خ).

التالي الأصلية 99داخلي 99/390 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...