تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والخمسون55 · صفحة 110 من 484
صفحة
[صفحة 95]
مغيضا لليل و النهار لأن الفلك بحركته المستلزمة لحركة الشمس على وجه الأرض يكون سببا لغيبوبة الليل و عن وجهها لغيبوبة النهار فكان كالمغيض لهما و قيل جعلته مغيضا أي غيضة لهما و هي في الأصل الأجمة كما يجتمع فيها الماء فتسمى غيضة و ينبت فيها الشجر كأنه جعل الفلك كالغيضة و الليل و النهار كالشجر النابت فيها و قال الكيدري في شرحه المغيض الموضع الذي يغيض فيه الماء أي ينضب و يقل و جعل السماء و الفلك مغيضا لليل و النهار مجازا أي ينقص الله الليل مرة و النهار أخرى و إن زاد في الآخر و ذلك بحسب جريان الشمس و قال الجو المكفوف كأنه أراد الهواء المحدود الذي ينتهي حده إلى السماء و الجو ما بين السماء و الأرض كأنه كف أي منع من تجاوز حديه و قال أبو عمرو الجو ما اتسع من الأودية و كل مستدير فهو كفة بالكسر كأنه أراد الهواء الذي هو على هيئة المستدير لأنه داخل الفلك الكروي الشكل أو أراد بالجو الفلك العريض الواسع و بالمكفوف ما كان عليه كفة من المجرة و النيرات فيكون من كفة الثوب أو أراد بالمكفوف الفلك المحكم الخلق الشديد المتبرئ عن الخلل و الفطور من قولهم عيبة مكفوفة أي مشرجة مشدودة انتهى.
و الاختلاف التردد و حمله على اختلاف الفصول بعيد و السبط بالكسر الأمة و القبيلة لا يسأمون أي لا يملون قرارا أي محل استقرار و درج كقعد أي مشى و الهوام الحشرات و قال ابن ميثم قال بعض العلماء من أراد أن يعرف حقيقة قوله(ع)مما يرى و مما لا يرى فليوقد نارا صغيرة في فلاة في ليلة صيفية و ينظر ما يجتمع عليها من غرائب أنواع الحيوان العجيبة الخلق لم يشاهدها هو و لا غيره و أقول يحتمل أن يراد ما ليس من شأنه الرؤية لصغره أو لطافته كالملك و الجن و الاعتماد الاتكاء و الاتكال إذ الجبال مساكن لبعضهم و منها تحصل منافعهم.