تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والخمسون55 · صفحة 165 من 484
صفحة
[صفحة 139]
الصبح عقيبه و على القول الأول فيهما (1) لغتان معناهما ولى و انقضى وَ الصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ أي أضاء و أنار و قيل معناه إذا كشف الظلام و أضاء الأشخاص و قال قوم التقدير في هذه الأقسام و رب هذه الأشياء لأن اليمين لا يكون إلا بالله تعالى إِنَّها أي السقر التي هي النور لَإِحْدَى الْكُبَرِ أي لإحدى العظائم و الكبر جمع الكبرى (2).
وَ جَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً أي راحة و دعة لأجسادكم أو قطعا لأعمالكم و تصرفكم إذ ليس بموت على الحقيقة و لا مخرجا عن الحيوة و الإدراك وَ جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً أي غطاء و سترة يستر كل شيء بظلمته و سواده وَ جَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً أي مطلب معاش و مبتغاه أو وقت معاشكم لتتصرفوا في معايشكم وَ بَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً أي سبع سماوات شِداداً محكمة أحكمنا صنعها و أوثقنا بناءها وَ جَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً يعني الشمس جعلها سبحانه سراجا للعالم وقادا متلألئا بالنور يستضيئون به قال مقاتل جعل فيه نورا و حرا و الوهج مجمع النور و الحر (3).
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ أي نهب ضوؤها و نورها فأظلمت و اضمحلت عن ابن عباس و غيره و قيل ألقيت و رمي بها و قيل جمع ضوؤها و لفت كما تلف العمامة.
وَ إِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ أي تساقطت و تناثرت يقال انكدر الطائر من الهواء إذا انقض و قيل تغيرت و الأول أولى لقوله وَ إِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ وَ اللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ أي إذا أدبر بظلامه عن علي(ع)و قيل أقبل بظلامه و قيل أظلم وَ الصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ أي إذا أسفر و أضاء و المعنى امتد ضوؤه حتى يصير نهارا (4).
وَ الْفَجْرِ أقسم سبحانه بفجر النهار و هو انفجار الصبح كل يوم و قيل