بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والخمسون55 · صفحة 194 من 484

صفحة
[صفحة 165]

و الانقياد للمعبود و التسبيح و التقديس له سبحانه بلسان الذل و الإمكان و الافتقار و كذا الحيوانات العجم و أما ذوو العقول فلما كانوا ذوي إرادة و اختيار فهم من جهة الإمكان و الافتقار و الانقياد للأمور التكوينية كالجمادات في السجود و التسبيح و من حيث الأمور الإرادية و التكليفية منقسمون بقسمين منهم الملائكة و هم جميعا معصومون ساجدون منقادون من تلك الجهة أيضا و لعل المراد بقوله‏ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ‏ (1) هم و أما الناس فهم قسمان قسم مطيعون من تلك الجهة أيضا و منهم عاصون من تلك الجهة و إن كانوا مطيعين من الجهة الأخرى فلم يتأت منهم غاية ما يمكن منهم من الانقياد فلذا قسمهم سبحانه إلى قسمين فقال‏ وَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَ كَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ‏ (2) فإذا حققت الآية هكذا لم تحتج إلى ما تكلفه المفسرون من التقديرات و التأويلات و سيأتي بعض ما ذكروه في هذا المقام و أما الخبر فلعله كان ثلاث سجدات أو سقط الرابع من النساخ و لعله بعد زوال الليل إلى وقت الطلوع أو قبل زوال الليل كما في النهار و إنما خص(ع)السجود بهذه الأوقات لأنه عند هذه الأوقات تظهر للناس انقيادها لله لأنها تتحول من حالة معروفة إلى حالة أخرى و يظهر تغير تام في أوضاعها و أيضا أنها أوقات معينة يترصدها الناس لصلواتهم و صيامهم و سائر عباداتهم و معاملاتهم و أيضا لما كان هبوطها و انحدارها و أفولها من علامات إمكانها و حدوثها كما قال الخليل(ع)لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ‏ خص السجود بتلك الأحوال أو بما يشرف عليها و الله يعلم أسرار الآيات و الأخبار و حججه الأبرار ع.


24- الْإِخْتِصَاصُ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِذَا كَانَ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَكَّلَ اللَّهُ بِهَا مَلَكاً يُنَادِي أَيُّهَا النَّاسُ أَقْبِلُوا عَلَى رَبِّكُمْ فَإِنَّ مَا قَلَّ وَ كَفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ

____________


(1) ظاهر الآية الشريفة سجود عامة من في السماوات و الأرض لا خصوص الملائكة فقط و على هذا فحمل السجود فيها على السجود التكوينى الذي يعم جميع الخلائق أولى.

(2) الحجّ: 18،.

التالي ص 194/484 — الأصلية 165 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...