بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والخمسون55 · صفحة 216 من 462

صفحة
[صفحة 190]

بحسب إحساسنا فقط و قد سخره الأمر الإلهي لأن يتحرك في النصف الأول من الشهر على نهج لا يزيد به المنير منه في كل ليلة إلا شيئا يسيرا لا يستطيع أن يتخطاه و لا يقدر على أن يتعداه أثبت(ع)له الامتهان بسبب إذلاله و تسخيره للزيادة على هذا الوجه المقرر و النهج الخاص و قد شبه بعضهم حال القمر في ظهور القدر المرئي منه شيئا فشيئا في النصف الأول من الشهر إلى أن يصير بدرا ثم استتاره شيئا فشيئا في النصف الثاني إلى أن يختفي بما إذا أمر السيد عبده بأن لا يكشف النقاب عن وجهه للناظرين إلا على التدريج شيئا فشيئا في مدة معينة و أنه متى انكشف وجهه بأجمعه فليبادر في الحال إلى ستره و إرخاء النقاب عليه شيئا فشيئا إلى أن يختفي بأجمعه عن الأبصار الوجه الثاني أن يكون مراده(ع)الامتهان بمجموع الزيادة و النقصان أعني التغير من حال إلى حال و عدم البقاء على شكل واحد و لعل هذا الوجه أقرب و هو جار فيما نسبه(ع)إليه من الطلوع و الأفول و الإنارة و الكسوف و يمكن أن يوجه امتهانه بالإنارة بوجه آخر و هو أن يراد بها إعطاؤه النور للغير كوجه الأرض مثلا لا اتصافه هو بالنور فإن الإنارة و الإضاءة كما جاءا في اللغة لازمين جاءا متعديين أيضا فحينئذ ينبغي أن يراد بالكسوف كسفه للشمس ليتم المقابلة و يصير المعنى امتهنك بأن تفيض النور على الغير تارة و تسلبه عنه أخرى و لو أريد المعنى الشامل للخسوف أو نفس الخسوف أيضا لم يكن فيه بعد و الله أعلم.


ثم قال ره لما كانت الشمس ملازمة لمنطقة البروج و كانت أعظم من الأرض كان المستنير بأشعتها أعظم من نصفها و المظلم أقل و حصل مخروط مؤلف من قطعتين يرتسم إحداهما من الخطوط الشعاعية الواصلة بين الشمس و سطح الأرض و يسمى مخروط النور و المخروط العظيم و الأخرى من ظل الأرض و تسمى مخروط الظل و المخروط الصغير و يحيط به طبقة يشوبها ضوء مع بياض يسير ثم طبقة أخرى يشوبها مع ضوء يسير حمرة و هذه الطبقات الثلاث تظهر للبصر في المشرق من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس بهذا الترتيب و بعكسه بعد غروبها في المغرب و قاعدة


التالي ص 216/462 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...