تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والخمسون55 · صفحة 225 من 484
صفحة
[صفحة 186]
من هذا الكلام ترجيح القول بحياة الأفلاك بل كسر سورة استبعاد المصرين على إنكاره و رده و تسكين صولة المشنعين على من قال به أو جوزه انتهى كلامه ره و أقول هذا الترجيح الذي أبداه ره في لباس الاحتمال و التجويز مناف لسياق أكثر الآيات و الأخبار الواردة في أحوال الكواكب و الأفلاك و مسيرها و حركاتها و الإشارات التي تمسك بها ظاهر من سياقها أنها من قبيل المجازات و الاستعارات الشائعة في كلام البلغاء بل في أكثر المحاورات فإنهم يخاطبون الجمادات بخطاب العقلاء و غرضهم تفهيم غيرها كما في هذا الخطاب و خطاب شهر رمضان و وداعه و خطاب البيت و المخاطب فيها حقيقة هو الله تعالى و الغرض إظهار نعمه تعالى و شكره عليها و لم أر أحدا من المتكلمين من فرق المسلمين قال بذلك إلا بعض المتأخرين الذين يقلدون الفلاسفة في عقائدهم و يوافقون المسلمين فيما لا يضر بمقاصدهم قال السيد المرتضى ره في كتاب الغرر و الدرر قد دلت الدلالة الصحيحة الواضحة على أن الفلك و ما فيه من شمس و قمر و نجوم غير متحرك لنفسه و لا طبعه على ما يهدي به القوم و أن الله تعالى هو المحرك له و المتصرف باختياره فيه و قال ره في موضع آخر لا خلاف بين المسلمين في ارتفاع الحياة عن الفلك و ما يشتمل عليه من الكواكب فإنها مسخرة مدبرة مصرفة و ذلك معلوم من دين رسول الله(ص)ضرورة كما سيأتي في باب النجوم.
آمنت بمن نور بك الظلم و أوضح بك البهم و جعلك آية من آيات ملكه و علامة من علامات سلطانه النور و الضوء مترادفان لغة و قد تسمى تلك الكيفية إن كانت من ذات الشيء ضوءا و إن كانت مستفادة من غيره نورا و عليه جرى قوله تعالى جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَ الْقَمَرَ نُوراً (1) و الظلم جمع ظلمة و تجمع على ظلمات أيضا و هي عدم الضوء عما من شأنه أن يكون مضيئا و البهم كصرد جمع بهمة بالضم و هي ما يصعب على الحاسة إدراكه إن كان محسوسا و على الفهم إن