بيان خلق الليل و النهار بقوته الخلق يكون بمعنى الإيجاد و بمعنى التقدير و كل منهما هنا مناسب و الجمع بينهما أيضا ممكن و خلقه تعالى الليل و النهار بخلقه الشمس مضيئة غاية الإضاءة بحيث يغلب نورها نور سائر الكواكب و بخلق الهواء مظلما في نفسه قابلا للإضاءة و بخلق الأرض كثيفة قابلة للإضاءة بحيث تنعكس منها الأشعة و جعل الشمس متحركة حول الأرض فبطلوعها أو ظهور علامتها البينة يحصل النهار و بغروبها أو ذهاب حمرتها المشرقية يحصل الليل و تقديم الليل لتقدمه شرعا و عرفا كما عرفت أو لتقدم الظلمة على النور لكونها عدمية أو شبيهة بالعدم أو للتأسي بالقرآن في أكثر مواضعه و ميز بينهما بقدرته أي جعل كل واحد منهما ممتازا عن الآخر من حيث الصورة و من حيث الخواص و الآثار و قيل معناه أن الله تعالى لما قدر لكل يوم و ليلة من أيام السنة الشمسية و لياليها في كل بقعة من بقاع الأرض زمانا معينا لا يزيد و لا ينقص أبدا فلا يدخل أحدهما في الآخر بأن يدخل الليل في النهار قبل تمامه و بالعكس فيمتاز كل واحد منهما عن الآخر أي لا يختلط أحدهما بالآخر لكن يمكن استفادة هذا المعنى من الفقرة الآتية و القدرة صفة نفسانية من شأنها الإيجاد و الإحداث بها على وجه يتصور ممن قامت به الفعل