تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والخمسون55 · صفحة 248 من 484
صفحة
[صفحة 203]
من فوائد الليل أن يسكنوا أي يستقروا و يستريحوا من الحركات الواقعة في النهار لتحصيل المعاش و غيره الموجبة للتعب و النهضات بالتحريك جمع نهضة بسكون الهاء و هي المرة من نهض ينهض نهضا و نهوضا أي قام أي القيامات للأمور الشاقة و الترددات البدنية و الأشغال القلبية الواقعة في النهار التي هي سبب النصب بالتحريك أي الإعياء و العجز و يروى بهظات بالباء الموحدة و الظاء المعجمة من بهظه الأمر أو الحمل كمنع أي غلبه و ثقل عليه و لعلهما إشارتان إلى قوله تعالى وَ جَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً (1) و جعله لباسا ليلبسوا من راحته و منامه إشارة إلى قوله تعالى وَ جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً (2) و قد مر تفسيره و قال الزمخشري أي يستركم عن العيون إذا أردتم هربا من عدو أو بياتا له أو إخفاء ما لا تحبون الاطلاع عليه من كثير من الأمور و يفهم منه معنى آخر و هو أنه تعالى لما جعل الليل سببا لأن يلبس العباد لباس الراحة و النوم فكأنه لباس و شبه الراحة و المنام و هو مصدر ميمي بمعنى النوم باللباس من حيث إن كل واحد منهما يغشاهم و يشتمل عليهم كاللباس كما قال تعالى فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَ الْخَوْفِ (3) و إضافة الراحة و المنام إلى ضمير الليل للاختصاص بمعنى اللام أي الراحة و المنام المختصين بالليل و يظهر من كلام ابن الحاجب أنه بمعنى في و أنكره أكثر المحققين و الظاهر أن من في قوله من راحته للتبعيض لبيان أنه لم يخلق الليل ليصرفوا جميعه في الاستراحة و المنام بل ليستريحوا في بعضه و يعبدوه في بعضه و قيل من للابتداء لأن اللبس يبتدأ من جهة الراحة كما قال تعالى يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ (4) بأن يكون من راحته صفة لموصوف محذوف يدل عليه يلبسوا أي ليلبسوا ثوبا من راحته