بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والخمسون55 · صفحة 376 من 462

صفحة
[صفحة 324]

الوجه لا يجري فيها إلا بتكلف كثير و الظاهر أن المراد بالطيرة فيها انفعال النفس عما يتشأم به أو تأثيرها واقعا و حصول مقتضاها و الأول في المعصومين(ع)أظهر بأن يخطر ببالهم الشريفة ثم يدفعوا أثرها بالتوكل و هذا لا ينافي العصمة و أما الحسد فظاهرها أن الحسد المركوز في الخاطر إذا لم يظهره الإنسان لم يكن معصية و لا استبعاد فيه فإنه في أكثر الخلق ليس باختيار و يمكن أن يراد به ما يعم الغبطة و يكون هذه هي الحاصلة فيهم و أما التفكر في الوسوسة في الخلق فيحتمل وجهين الأول أن يراد به التفكر فيما يحصل في نفس الإنسان في خالق الأشياء و كيفية خلقها و منها ربط الحادث بالقديم و خلق أعمال العباد و مسألة القضاء و القدر و التفكر في الحكمة في خلق بعض الشرور في العالم كل ذلك من غير استقرار في النفس و حصول شك بسببها

كَمَا رَوَى الْكُلَيْنِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْوَسْوَسَةِ (1) فَقَالَ لَا شَيْ‏ءَ فِيهَا تَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ‏ (2).


وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ إِنَّهُ يَقَعُ فِي قَلْبِي أَمْرٌ عَظِيمٌ فَقَالَ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَالَ جَمِيلٌ فَكُلَّمَا وَقَعَ فِي قَلْبِي شَيْ‏ءٌ قُلْتُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَذَهَبَ عَنِّي‏ (3).


وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْتُ فَقَالَ لَهُ أَتَاكَ الْخَبِيثُ فَقَالَ لَكَ مَنْ خَلَقَكَ فَقُلْتَ اللَّهُ فَقَالَ لَكَ اللَّهُ مَنْ خَلَقَهُ فَقَالَ إِي وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَكَانَ كَذَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ذَاكَ وَ اللَّهِ مَحْضُ الْإِيمَانِ.


- قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَجَّاجِ فَقَالَ حَدَّثَنِي‏ (4) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)إِنَّمَا عَنَى بِقَوْلِهِ هَذَا وَ اللَّهِ مَحْضُ الْإِيمَانِ خَوْفَهُ أَنْ يَكُونَ قَدْ هَلَكَ حَيْثُ عَرَضَ لَهُ ذَلِكَ فِي قَلْبِهِ‏ (5).


وَ قَدْ رَوَتِ الْعَامَّةُ


____________


(1) في المصدر: و ان كثرت.

(2) الكافي: ج 2،(ص)424.

(3) الكافي: ج 2،(ص)424.

(4) في المصدر: حدّثني أبى عن أبي عبد اللّه.

(5) الكافي: ج 2،(ص)425.

التالي ص 376/462 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...