بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والخمسون55 · صفحة 389 من 484

صفحة
[صفحة 319]

الداء يعديه إعداء و هو أن يصيبه مثل ما بصاحب الداء و ذلك أن يكون ببعير جرب مثلا فتتقى مخالطته بإبل أخرى حذرا أن يتعدى إليها ما به من الجرب فيصيبها ما أصابه و قد أبطله الإسلام لأنهم كانوا يظنون أن المرض بنفسه يتعدى فأعلمهم النبي(ص)أنه ليس الأمر كذلك و إنما الله تعالى هو الذي يمرض و ينزل الداء و لهذا قال في بعض الأحاديث فمن أعدى البعير الأول أي من أين صار فيه الجرب‏ (1) انتهى.


و أقول يمكن أن يكون المراد نفي استقلال العدوى بدون مدخلية مشيته تعالى بل مع الاستعاذة بالله يصرفه عنه فلا ينافي الأمر بالفرار من المجذوم و أمثاله لعامة الناس الذين لضعف يقينهم لا يستعيذون به تعالى و تتأثر نفوسهم بأمثاله.


و


- قَدْ رُوِيَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)أَكَلَ مَعَ الْمَجْذُومِينَ وَ دَعَاهُمْ إِلَى طَعَامِهِ وَ شَارَكَهُمْ فِي الْأَكْلِ.


مع أنه يمكن أن يكون من خصائصهم(ع)لأن الله يعصمهم عن الأمراض المشينة التي توجب نفرة الناس عنهم و قيل الجذام مستثنى من هذه الكلية أي عدم العدوى و قال الطيبي في شرح المشكاة العدوى مجاوزة العلة أو الخلق إلى الغير و هو بزعم الطب في سبع الجذام و الجرب و الجدري و الحصبة و البخر و الرمد و الأمراض الوبائية فأبطله الشرع أي لا تسري علته إلى شخص و قيل بل نفى استقلال تأثيره بل هو متعلق بمشية الله تعالى و لذا منع من مقاربته كمقاربة الجدار المائل و السفينة المعيبة و أجاب الأولون بأن النهي عنها للشفقة خشية أن يعتقد حقيته إن اتفق إصابة عاهته و أرى هذا القول أولى لما فيه من التوفيق بين الأحاديث و الأصول الطبية التي ورد الشرع باعتبارها على وجه لا يناقض أصول التوحيد انتهى.


و لا طيرة هذه أيضا مثل السابقة و المراد به النهي عن التطير و التشؤم بالأمور التي يحترز منها العوام أو لا تأثير للطيرة مطلقا أو على وجه الاستقلال بل مع قوة النفس و عدم التأثر بها و التوكل على الله تعالى يرتفع تأثيرها و يؤيد


____________


(1) النهاية: ج 3،(ص)73.

التالي ص 389/484 — الأصلية 319 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...