تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والخمسون55 · صفحة 485 من 996
صفحة
المحققين ره في التجريد فالتركيب من قبيل سودت الشيء و بيضته أي صيرته متصفا بالسواد و البياض و إن جعلناه جسما كما هو مذهب القدماء من أنه أجسام صغار شفافة تنفصل عن المضيء و تتصل بالمستضيء (3) فالتركيب من قبيل لبنته و تمرته أي صيرته ذا لبن أو تمر و هذا القول و إن كان مستبعدا بحسب الظاهر إلا أن إبطاله لا يخلو
____________
(1) المنعام: صيغة مبالغة من «أنعم» على خلاف القياس.
(2) البقرة: 7.
(3) و هو أيضا مذهب علماء الفيزيا من أهل العصر.
188
من إشكال كما أن إثباته كذلك و لعله(ع)أراد بالظلم في قوله نور بك الظلم الأهوية المظلمة لا الظلمات أنفسها فإنها لا تتصف بالنور و تجويز كونه(ع)أراد ذلك مبني على أن الهواء تتكيف بالضوء و هو مختلف فيه فالذين جعلوا اللون شرطا في التكيف بالضوء منعوا منه و يجوز أن يريد بالظلم الأجسام المظلمة سوى الهواء و هذا أحسن لاستغنائه عن تجشم الاستدلال على قبول الهواء للضوء و سلامته عن شوب الخلاف و يمكن أن يكون مراده(ع)بتنوير الظلم إعدامها بإحداث الضوء في محالها و هذا يبتني على القول بأن الظلمة كيفية وجودية كما ذهب إليه جماعة و هذا الرأي و إن كان الأكثر على بطلانه إلا أن دلائلهم على إبطاله ليست بتلك القوة فهو