تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والخمسون55 · صفحة 76 من 462
صفحة
[صفحة 71]
تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً قال الرازي البروج هي القصور العالية سميت بروج الكواكب به لأنها لهذه الكواكب كالمنازل لسكانها و اشتقاق البرج من التبرج لظهوره و فيه قول آخر عن ابن عباس أن البروج هي الكواكب العظام و الأول أولى و السراج الشمس (1) انتهى بأمره.
أي بمحض إرادته وَ رَبُّ الْمَشارِقِ قيل أي مشارق الكواكب أو مشارق الشمس في السنة و هي ثلاثمائة و ستون يشرق كل يوم في واحد و بحسبها تختلف المغارب و لذلك اكتفى بذكرها مع أن الشروق أدل على القدرة و أبلغ في النعمة إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا أي القربى منكم بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ أي بزينة هي الكواكب بالإضافة البيانية أو البدلية على القراءتين وَ حِفْظاً منصوب بإضمار فعله أو العطف على زينة باعتبار المعنى كأنه قال إنا خلقنا الكواكب زينة للسماء وَ حِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ خارج من الطاعة يرمى بالشهب (2).
قَراراً أي مستقرا تستقرون عليه وَ السَّماءَ بِناءً أي و جعل السماء بناء مرتفعا فوقها و لو جعلهما رتقا لما أمكن الخلق الانتفاع بما بينهما كَيْفَ بَنَيْناها أي رفعناها بلا عمد وَ زَيَّنَّاها بالكواكب وَ ما لَها مِنْ فُرُوجٍ أي فتوق كسائر الأبنية المبنية من الأحجار و اللبنات بل خلقها ملساء متصلة أو ليس لها فروج ظاهرة مرئية فلا ينافي الأبواب الكائنة فيها و قال الكسائي معناه ليس فيها تفاوت و اختلاف قال الرازي قالت الفلاسفة الآية دالة على أن السماء لا تقبل الخرق و كذلك قالوا في قوله هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ و قوله سَبْعاً شِداداً و تعسفوا فيه لأن قوله تعالى ما لَها مِنْ فُرُوجٍ صريح في عدم ذلك و الإخبار عن عدم شيء لا يكون إخبارا عن عدم إمكانه فإن من قال ما لفلان مال لا يدل على نفي إمكانه ثم إنه تعالى بين خلاف قولهم بقوله وَ إِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ و قوله (3) إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ و قوله (4) فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ في مقابلة قوله