بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والخمسون55 · صفحة 79 من 484

صفحة
[صفحة 66]

تفسير جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ‏ أي خلقها لمنافعكم‏ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ قيل أي في ظلمات الليل في البر و البحر و إضافتها إليهما للملابسة أو في مشتبهات الطرق سماها ظلمات على الاستعارة و هو إفراد لبعض منافعها بالذكر بعد أن أجملها بقوله‏ لَكُمُ‏ و أولت النجوم في الأخبار بالأئمة الأخيار(ع)فإنهم الهداة في ظلمات الفتن و الشبهات و لا ينافي الظاهر قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ‏ بيناها فصلا فصلا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ‏ فإنهم المنتفعون به.


لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ أي لأدعيتهم و أعمالهم أو لأرواحهم كما تفتح لأعمال المؤمنين و أرواحهم و يدل على أن للسماء أبوابا و ربما يحمل على المجاز بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها قال الرازي في قوله‏ تَرَوْنَها أقوال الأول أنه كلام مستأنف و المعنى رفع السماوات بغير عمد ثم قال ترونها أي و أنتم ترونها أنها مرفوعة بلا عماد الثاني قال الحسن في الآية (1) تقديم و تأخير تقديره رفع السماوات ترونها بغير عمد الثالث أن قوله‏ تَرَوْنَها صفة للعمد و المعنى بغير عمد مرئية أي للسماوات عمد و لكنا لا نراها قالوا و لها عمد على جبل قاف و هو جبل من زبرجد محيط بالدنيا و لكنكم لا ترونه و هذا التأويل في غاية السقوط لأنه تعالى إنما ذكر هذا الكلام ليكون حجة على وجود الإله القادر و لو كان المراد ما ذكروه ما تمت‏ (2) الحجة لأنه يقال إن السماوات لما كانت مستقرة على جبل‏ (3) فأي دلالة تبقى فيها على وجود الإله.


و عندي فيه وجه آخر أحسن من الكل و هو أن العماد ما يعتمد عليه و قد دللنا على أن هذه الأجسام إنما بقيت واقفة في الجو العالي بقدرة الله فحينئذ يكون عمدها هو قدرة الله تعالى فصح أن يقال رفع السماوات بغير عمد ترونها أي‏


____________


(1) في المصدر: فى تقدير الآية.

(2) في المصدر: لما ثبتت الحجة.

(3) في المصدر: على جبل قاف.

التالي ص 79/484 — الأصلية 66 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...