تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والخمسون55 · صفحة 81 من 484
صفحة
[صفحة 6] وَ سَخَّرَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ فيه أنواع من الدلالة على وجود الإله الحق و حكمته و قدرته إذ أصل تلك الحركات السريعة و استمرارها و كونها على أقدار مخصوصة و كون بعضها مشرقية و بعضها مغربية و بعضها مائلة إلى الشمال و بعضها مائلة إلى الجنوب مما يدل دلالة قطعية على وجود قادر قاهر كامل في العلم و الحكمة و اللطف و الرحمة كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى قال الرازي فيه قولان الأول قال ابن عباس للشمس مائة و ثمانون منزلا كل يوم لها منزل و ذلك في (4) ستة أشهر ثم إنها تعود مرة أخرى إلى واحد واحد منها في ستة أشهر مرة أخرى و كذلك القمر له ثمانية و عشرون منزلا فالمراد بقوله كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى هذا و تحقيقه أنه تعالى قدر لكل واحد من هذه الكواكب سيرا خاصا إلى جهة خاصة بمقدار خاص من السرعة و البطء و متى كان الأمر كذلك لزم أن يكون لها بحسب كل لحظة و لمحة حال أخرى ما كانت حاصلة قبل ذلك و الثاني المراد كونهما متحركين إلى يوم القيامة و عند مجيء ذلك اليوم تنقطع هذه الحركات كقوله (5) تعالى إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَ إِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ و إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ و إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ وَ جُمِعَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ (6)
____________
(1) في المصدر: قدرة اللّه تعالى.
(2) في المصدر: و انهم لا يرون ذلك التدبير و لا يعرفون.