و خنوسها عبارة عن غيبوبتها عن البصر في النهار و كنوسها عن ظهورها للبصر في الليل أي تظهر في أماكنها كالوحش في كنسها و القول الثالث أن السبعة السيارة تختلف مطالعها و مغاربها على ما قال تعالى بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَ الْمَغارِبِ و لا شك أن فيها مطلعا واحدا و مغربا واحدا هما أقرب المطالع و المغارب إلى سمت رأسنا (1) ثم إنها تأخذ في التباعد من ذلك المطلع إلى سائر المطالع طول السنة ثم ترجع إليها فخنوسها عبارة عن تباعدها عن ذلك المطلع و كنوسها عبارة عن عودها إليه فعلى القول الأول يكون القسم واقعا بالخمسة المتحيرة و على الثاني بجميع الكواكب و على الثالث بالسبعة السيارة.
و القول الثاني أنها بقر الوحش و قال ابن جبير هي الظباء و على هذا الخنس من الخنس في الأنف و هو تقعير فيه فإن البقر و الظباء أنوفها على هذه الصفة و الكنس جمع كانس و هي التي تدخل الكناس و القول هو الأول لأنه أنسب بما بعده و لأن محل قسم الله كلما كان أعظم و أعلى رتبة كان أولى (2) انتهى.
و أقول الخمسة المتحيرة هي ما خلا الشمس و القمر من السبعة السيارة و إنما سميت متحيرة لكونها في حركاتها الخاصة تارة مستقيمة ترى متحركة من المغرب إلى المشرق و تارة واقفة و تارة راجعة كالمتحير في أمره و لذا أثبتوا لها تداوير لظنهم عدم الاختلاف في حركات فلك واحد.
قوله تعالى إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ قال الرازي أي انشقت وَ إِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ إذ (3) عند انتقاض تركيب السماء لا بد من انتشار الكواكب على تخوم (4) الأرض و الفلاسفة ينكرون إمكان الخرق و الالتئام على الأفلاك و دليلنا على