تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والخمسون55 · صفحة 88 من 462
صفحة
[صفحة 83]
في قوله تعالى وَ السَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ ثلاثة أقوال أحدها أنها هي البروج الاثنا عشر و إنما حسن القسم بها لما فيها من عجيب الحكمة و ذلك لأن سير الشمس فيها و لا شك أن مصالح العالم السفلي مرتبطة بسير الشمس فدل ذلك على أن لها صانعا حكيما و ثانيها أن البروج هي منازل القمر و إنما حسن القسم بها لما في سير القمر و حركته من الآثار العجيبة و ثالثها أن البروج هي عظام الكواكب سميت بروجا لظهورها (1) انتهى.
و أقول في بعض الأخبار تأويل السماء بسيد الأنبياء(ص)و البروج بالأئمة الاثني عشر ع.
وَ السَّماءِ وَ الطَّارِقِ قال الرازي أما الطارق فهو كل ما أتاك ليلا سواء كان كوكبا أو غيره وَ ما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ قال سفيان بن عيينة كل شيء في القرآن ما أَدْراكَ فقد أخبر الرسول(ص)به و كل شيء فيه ما يُدْرِيكَ لم يخبر به كقوله وَ ما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ ثم قال النَّجْمُ الثَّاقِبُ أي هو طارق رفيع الشأن (2) و هو النجم الذي يهتدى به في ظلمات البر و البحر و يوقف به على أوقات الأمطار و وصف بكونه ثاقبا لوجوه أحدها أنه يثقب الظلام بضوء ينفذ فيه و ثانيها أنه يطلع من المشرق نافذا في الهواء كالشيء الذي يثقب الشيء و ثالثها أنه الذي يرمى به الشيطان فيثقبه أي ينفذ فيه و يحرقه و رابعها قال الفراء هو النجم المرتفع على النجوم و العرب تقول للطائر إذا لحق ببطن السماء ارتفاعا قد ثقب و اختلفوا في النجم قال بعضهم أشير به إلى جماعة النجوم كما قيل إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ و قال آخرون إنه نجم بعينه قال ابن زيد إنه الثريا و قال الفراء إنه زحل لأنه يثقب بنوره سمك سبع سماوات و قال آخرون إنه الشهب التي ترجم بها الشياطين لقوله تعالى فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ (3)