تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · الصفحة الأصلية 115 / داخلي 115 من 405
»»
[صفحة 115]
و سموها كبيسة و سموا أيام الشهر الزائد بأسماء أيام سائر الشهور و على ذلك كانوا يعملون إلى أن زال ملكهم و باد دينهم و أهملت الأرباع بعدهم و لم يكبس بها السنون حتى يعود إلى حالها الأولى و لا يتأخر عن الأوقات المحمودة كثير تأخر من أجل أن ذلك أمر كان يتولاه ملوكهم بمحضر الحساب و أصحاب الكتاب و ناقلي الأخبار و الرواة و مجمع الهرابذة و القضاة و اتفاق منهم جميعا على صحة الحساب بعد استحضار من بالآفاق من المذكورين إلى دار الملك و مشاورتهم حتى يتفقوا و اتفاق الأموال الجمة حتى قال المقل في التقدير إنه كان ينفق ألف ألف دينار و كان يتخذ ذلك اليوم أعظم الأعياد قدرا و أشهرها حالا و أمرا و يسمى عيد الكبيسة و يترك الملوك لرعيته خراجها. و الذي كان يحول بينهم و بين إلحاق ربع يوم في كل أربع سنين يوما واحدا بأحد الشهور أو الخمسة قولهم إن الكبس يقع على الشهور لا على الأعوام لكراهتهم الزيادة في عدتها و امتناع ذلك في الزمزمة لما وجب في الدين من ذكر اليوم الذي يزمزم فيه ليصح إذا زيد في عدد الأيام يوم زائد و كانت الأكاسرة رسمت لكل يوم نوعا من الرياحين و الزهر يوضع بين يديه و لونا من الشراب على رسم منتظم لا يخالفونه في الترتيب و السبب في وضعهم هذه الأيام الخمسة اللواحق في آخر آبان ماه ما بينه و بين آذر ماه أن الفرس زعموا أن مبدأ سنتهم من لدن خلق الإنسان الأول و أن ذلك كان روزهرمز و ماه فروردين و الشمس في نقطة الاعتدال الربيعي متوسطة السماء و ذلك أول الألف السابع من ألوف سني العالم عندهم و بمثله قال أصحاب الأحكام من المنجمين إن السرطان طالع العالم و ذلك أن الشمس في أول أدوار السند هند هي في أول الحمل على منتصف نهايتي العمارة و إذا كانت كذلك كان الطالع السرطان و هو لابتداء الدور و النشوء عندهم كما قلنا. و قد قيل إنه سمي بذلك لأنه أقرب البروج رأسا من الربع المعمور و فيه شرف المشتري المعتدل المزاج و النشوة لا يكون إلا إذا عملت الحرارة المعتدلة في الرطوبة فهو إذن أولى أن يكون طالع نشوء العالم