بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · الصفحة الأصلية 127 / داخلي 127 من 405

[صفحة 127]

للتفاوت بيوم أو يومين فإنه قادح و لو كان قليلا و لو فرضنا مطابقته أيضا لكان غاية الأمر أن يكون في يوم الغدير اتفق الأمر أن الغير المتفقين إلا في مدة مديدة فلا يفيد المطلوب على أن مطابقة يوم الغدير للنيروز بأي معنى كان لا ينفع في المطلوب بدون مطابقة سائر الأيام المذكورة في الروايتين موافقتها له و ستتضح عن قريب استحالة مطابقتها لأول الحمل دون فروردين.


فإن قيل يظهر من كلام كوشيار و أبي ريحان في بعض تصانيفهما أن الاعتدال الربيعي معتبر عند الأحكاميين في طالع السنة و حساب الأدوار و فيهم المشهورون من أهل الفرس كزردشت و جاماسب فعلى ذلك يمكن أن يكون المراد بالنيروز المعتبر بأول سنة الفرس في الرواية ذلك الوقت بالاعتبار المذكور.


قلنا أولا سلمنا اعتبار الوقت المذكور عندهم فيما اعتبروه فيه و لكن لم ينقل أنهم يعبرون عنه بالنيروز أو يتباركون فيه و يجعلونه عيدا كما يفهم من الرواية.


و ثانيا إن التعبير عن الأحكاميين بالفرس بمحض كون بعضهم منهم بعيد جدا بل معلوم لأهل اللسان أن إطلاق الفرس المستعمل في مقابل الروم و العرب ليس إلا على الطائفة العظيمة التي من رعايا الملوك المشهورة من جمشيد و أفريدون إلى كسرى و يزدجرد فالمراد بنيروزهم و أول سنتهم يوم كان جعله عيدا في كل سنة معمولا عند الملوك المذكورة في زمانهم و لا خلاف بين أهل الخبرة في أنه كان أول فروردينهم الدائر في الفصول بالأسباب التي قررنا.


و ثالثا أن من تأمل و أنصف علم أن التعبير عن ذلك اليوم بنيروز الفرس تارة و أول سنتهم أخرى لأجل أنه ليس يوما معينا بحسب الفصل و إلا فما المانع من التعبير عنه بأول الربيع و أول الحمل المعلوم لكل أحد بدون احتياج إلى تفسير أصلا.


و رابعا أن أهل اللغة صرحوا بتفسير النيروز بأول يوم من فروردين الفرس و إطلاقه على أول الربيع من زمان ملك شاه و في زماننا مجاز بعلاقة ما


التالي الأصلية 127داخلي 127/405 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...