تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · الصفحة الأصلية 141 / داخلي 141 من 405
»»
[صفحة 141]
فجرى الرسم لملوك خراسان فيه أن يخلعوا على أساورتهم أي قواد جيوشهم الخلع الربيعية و الصيفية و اليوم السادس منه و هو روز خرداد منه النوروز الكبير و عند الفرس عيد عظيم الشأن. قيل إن فيه فرغ الله عن خلق الخلائق لأنه آخر الأيام الستة المذكورة و فيه خلق المشتري و أسعد ساعاته ساعات المشتري و قال أصحاب النيرنجات من ذاق صبيحة هذا اليوم قبل الكلام السكر و تدهن بالزيت دفع عنه في عامة سنته أنواع البلايا و قالوا أمر جمشيد الناس أن يغتسلوا يوم النيروز بالماء ليتطهروا من الذنوب و يفعلوا ذلك كل سنة ليدفع الله عنهم آفات السنة و زعم بعض الناس أن جم كان أمر بحفر أنهار و أن الماء جرى فيها في هذا اليوم فاستبشر الناس بالخصب و اغتسلوا بذلك الماء المرسل فتبرك الخلف بمحاكاة السلف و قيل بل السبب في الاغتسال هو أن هذا اليوم لهروزا و هو ملك الماء و الماء يناسبه فلذلك صار الناس يقومون في هذا اليوم عند طلوع الفجر فيعمدون إلى ماء القنا و الحياض و ربما استقبلوا المياه الجارية فيفيضون على أنفسهم منها تبركا و دفعا للآفات و فيه يرش الناس الماء بعضهم على بعض و سببه هو سبب الاغتسال و لما كان بعد جم جعلت الملوك هذا الشهر أعنى فروردين ماه كله أعيادا مقسومة في أسداسه فالخمسة الأولى للملوك و الثانية للأشراف و الثالثة لخدام الملوك و الرابعة لحواشيه و الخامسة للعامة و السادسة للرعاة إلى آخر ما قال.
و أقول إنما أوردت هذا الهذيانات لتطلع على بعض خرافاتهم و لأن فيها تأييدا لبعض ما أسلفنا في الفوائد السابقة و وجدت في بعض الكتب المعتبرة اعلم أن جمشيد ملك الدنيا و عمر أقاليم إيران فاستوت له أسبابه و استقامت له أموره يوم النيروز أول فروردين القديم فصار أول سنة العجم و هو يوم ولد فيه كيومرث بن هبة الله بن آدم(ع)و أما النيروز السلطاني يوم نزول الشمس أول دقيقة من برج الحمل فوضع في عهد السلطان جلال الدين ملك شاه بن آلبأرسلان و اتفق يوم الخميس التاسع من شهر رمضان سنة إحدى و سبعين و أربعمائة و