تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · الصفحة الأصلية 162 / داخلي 162 من 405
»»
[صفحة 162]
له أن يعبد من هو بهذه الصفة و هو عبد مربوب وَ إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ حول العرش ننتظر الأمر و النهي من الله تعالى و قيل القائمون صفوفا في الصلاة قال الكلبي صفوف الملائكة في السماء كصفوف أهل الدنيا في الأرض و قال الجبائي صافون بأجنحتنا في الهواء للعبادة و التسبيح وَ إِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ أي المصلون المنزهون الرب عما لا يليق به و منه قيل فرغت من سبحتي أي من صلاتي و ذلك لما في الصلاة من تسبيح الله و تعظيمه و المسبحون القائلون سبحان الله على وجه التعظيم لله (1).
و قال في قوله تعالى وَ تَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ معناه و من عجائب أمور الآخرة أنك ترى الملائكة محدقين بالعرش يطوفون حوله يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ أي ينزهون الله تعالى عما لا يليق به و يذكرونه بصفاته التي هو عليها و قيل يحمدون الله تعالى حيث دخل الموحدون الجنة (2) و في قوله تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ يعني عند الموت روي ذلك عن أبي عبد الله(ع)و قيل تستقبلهم الملائكة إذا خرجوا من قبورهم في الموقف بالبشارة من الله تعالى و قيل إن البشرى تكون في ثلاثة مواطن عند الموت و في القبر و عند البعث نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ أي نحن معاشر الملائكة أنصاركم و أحباؤكم فِي الْحَياةِ الدُّنْيا نتولى إيصال الخيرات إليكم من قبل الله تعالى وَ فِي الْآخِرَةِ نتولاكم بأنواع الإكرام و المثوبة و قيل نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا أي نحن نحرسكم في الدنيا و عند الموت و في الآخرة عن أبي جعفر(ع)(3).
و قال الرازي في قوله تعالى نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ الآية هذا في مقابلة ما ذكره في وعيد الكفار حيث قال وَ قَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ (4) و معنى كونهم أولياء للمؤمنين أن للملائكة تأثيرات في الأرواح البشرية بالإلهامات و