تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · الصفحة الأصلية 213 / داخلي 213 من 405
»»
[صفحة 213]
استعارة تبعية و قولنا نزل الفرقان مجازا مرسلا بتبعية تلك الاستعارة التبعية.
قلت لا يطمئن مني أحد من الناس أن أستصح ذلك بجهة من الجهات و أن فيه شقا لعصا الأمة بفرقها المفترقة و أحاديثها المتواترة و خرقا للقوانين العقلية الفلسفية و نسخا للضوابط المقررة البيانية فالأمة مطبقة على أن النبي(ص)يرى جبرئيل(ع)و ملائكة الله المقربين ببصره الجسماني و يسمع كلام الله الكريم على لسانهم القدسي بسمعه الجسماني و قوائم الحكمة قائمة بالقسط إنه إنما ملاك الرؤية البشرية و الإبصار الحسي انطباع الصورة في الحس المشترك و إنما المبصر المرئي بالحقيقة من الشيء الماثل بين يدي الحس الصورة الذهنية المنطبعة و أما ذو الصورة بهويته العينية و مادته الخارجية فمبصر بالعرض مرئي بالمجاز و إن كان مثوله العيني شرط الإبصار و الجليديتان هما مسلكا التأدية لا لوحا الانطباع و على هذه السنة شاكلة السمع أيضا و الإفاضة مطلقا من تلقاء واهب الصور فإذا كانت النفس واغلة الهمة في الجنبة الجسدانية طفيفة الانجذاب إلى صقع الحق و عالم القدس لم يكن لنبطاسياها سبيل إلى التطبع بالصورة من تلقاء واهب الصور إلا من مسلك الحاسة الظاهرة و مثول المادة الخارجية بين يديها فأما إذا كانت قدسية الفطرة مستنيرة الغريزة في جوهر جبلتها المفطورة ثم في سجيتها المكسوبة صارت نقية الجوهر طاهرة الذات أكيدة العلاقة بعالم العقل شديدة الاستحقاق لعالم الحس قاهرة الملكة قوية المنة على خلع البدن و رفض الحواس و الانصراف إلى صقع القدس حيث شاءت و متى شاءت بإذن ربها و قوتها المتخيلة أيضا قليلة الانغماس في جانب الظاهر قوية التلقي من عالم الغيب فإنها تخلص من شركة الطبيعة و تعزل اللحظ عن الجسد في اليقظة فترجع إلى عالمها و تتصل بروح القدس و بمن شاء الله من الملائكة المقربين و تستفيد من هنالك العلم و الحكمة بالانتقاش على سبيل الرشح كمرآة مجلوة حوذي بها شطر الشمس و لكن حيث إنها يومئذ في دار غريبتها (1) بعد بالطبع و لم تنسلخ عن علاقتها