بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · الصفحة الأصلية 226 / داخلي 226 من 405

[صفحة 226]

طائفة أخرى غيرهم. وَ حَمَلَةِ الْغَيْبِ إِلَى رُسُلِكَ وَ الْمُؤْتَمَنِينَ عَلَى وَحْيِكَ في أكثر النسخ و حمال الغيب و الحمال جمع الحامل و الغيب يطلق على الخفي الذي لا يدركه الحس و لا يقتضيه بديهة العقل و هو قسمان القسم الأول لا دليل عليه و هو المعنى بقوله‏ وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ (1) و قسم نصب عليه دليل كالصانع و صفاته و اليوم الآخر و أحواله‏ (2) كذا ذكره البيضاوي و المراد هنا إما الأعم أو الأول و المؤتمنين إما تأكيد أو عطف تفسير لسابقه أو المراد بهم طائفة أخرى شأنهم تبليغ الأحكام و الشرائع فقط أو مع الثاني إن حملنا الأولى‏ (3) على الأول و الظاهر أن هاتين الفقرتين مؤكدتان لما سبق من قوله و أهل الأمانة على رسالتك و يمكن تخصيص ما سبق ببعض المعاني التي ذكرناها هنا و هاتان بالبعض الآخر إذ يمكن أن يكون لحمل الغيب طائفة مخصوصة كملائكة ليلة القدر و غيرهم و الأول أظهر و تكرير المطلب الواحد بعبارات مختلفة في مقام الدعاء و الخطب و المواعظ مما يؤكد البلاغة.


وَ قَبَائِلِ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ اخْتَصَصْتَهُمْ لِنَفْسِكَ.


القبائل جمع القبيلة و هي الشعوب المختلفة و الكلام في التأكيد و التأسيس كما مر و المراد بالاختصاص به تعالى أنهم مشغولون بعبادته بخلاف ما سيأتي ممن له شغل في النزول و العروج و سائر الأمور و إن كان هذه الأمور أيضا عبادة لهم أو أنه سبحانه يطلعهم على أسرار لم يطلع عليها غيرهم من الملائكة


وَ أَغْنَيْتَهُمْ عَنِ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ بِتَقْدِيسِكَ.


أي خلقتهم خلقة لا يحتاجون في بقائهم إلى الغذاء و كما أنا نتقوى بالغذاء فهم يتقوون بتسبيحه و تقديسه و عبادته.


وَ أَسْكَنْتَهُمْ بُطُونَ أَطْبَاقِ سَمَاوَاتِكَ.


الأطباق جمع طبق يقال السماوات أطباق و طباق أي بعضها فوق بعض قال الراغب المطابقة هو أن يجعل الشي‏ء


____________

(1) الأنعام: 59.

(2) تفسير البيضاوى: ج 1،(ص)21.

(3) الأول (خ).

التالي الأصلية 226داخلي 226/405 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...