بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · الصفحة الأصلية 235 / داخلي 235 من 405

[صفحة 235]

وَ رَوَى شَاذَانُ بْنُ جَبْرَئِيلَ (رحمه اللّه) فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ عَنْ أَصْبَغَ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: إِنَّ سَلْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لِي اذْهَبْ بِي إِلَى الْمَقْبَرَةِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ لِي يَا سَلْمَانُ سَيُكَلِّمُكَ مَيِّتٌ إِذَا دَنَتْ وَفَاتُكَ فَلَمَّا ذَهَبْتُ بِهِ إِلَيْهَا وَ نَادَى الْمَوْتَى أَجَابَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَسَأَلَهُ سَلْمَانُ عَمَّا رَأَى مِنَ الْمَوْتِ وَ مَا بَعْدَهُ فَأَجَابَهُ بِقِصَصٍ طَوِيلَةٍ وَ أَهْوَالٍ جَلِيلَةٍ وَرَدَتْ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ قَالَ لَمَّا وَدَّعَنِي أَهْلِي وَ أَرَادُوا الِانْصِرَافَ مِنْ قَبْرِي أَخَذْتُ فِي النَّدَمِ فَقُلْتُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مِنَ الرَّاجِعِينَ فَأَجَابَنِي مُجِيبٌ مِنْ جَانِبِ الْقَبْرِ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَ مِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى‏ يَوْمِ يُبْعَثُونَ‏ فَقُلْتُ لَهُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مُنَبِّهٌ أَنَا مَلَكٌ وَكَّلَنِي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِجَمِيعِ خَلْقِهِ لِأُنَبِّهَهُمْ بَعْدَ مَمَاتِهِمْ لِيَكْتُبُوا أَعْمَالَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ إِنَّهُ جَذَبَنِي وَ أَجْلَسَنِي وَ قَالَ لِي اكْتُبْ عَمَلَكَ فَقُلْتُ إِنِّي لَا أُحْصِيهِ فَقَالَ لِي أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ رَبِّكَ‏ أَحْصاهُ اللَّهُ وَ نَسُوهُ‏ ثُمَّ قَالَ لِي اكْتُبْ وَ أَنَا أُمْلِي عَلَيْكَ فَقُلْتُ أَيْنَ الْبَيَاضُ فَجَذَبَ‏ (1) جَانِباً مِنْ كَفَنِي فَإِذَا هُوَ وَرَقٌ فَقَالَ هَذِهِ صَحِيفَتُكَ فَقُلْتُ مِنْ أَيْنَ الْقَلَمُ فَقَالَ سَبَّابَتُكَ قُلْتُ مِنْ أَيْنَ الْمِدَادُ قَالَ رِيقُكَ ثُمَّ أَمْلَى عَلَيَّ مَا فَعَلْتُهُ فِي دَارِ الدُّنْيَا فَلَمْ يَبْقَ مِنْ أَعْمَالِي صَغِيرَةٌ وَ لَا كَبِيرَةٌ إِلَّا أَمْلَاهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى‏ وَ يَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَ وَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً (2) ثُمَّ إِنَّهُ أَخَذَ الْكِتَابَ وَ خَتَمَهُ بِخَاتَمٍ وَ طَوَّقَهُ فِي عُنُقِي فَخُيِّلَ لِي أَنَّ جِبَالَ الدُّنْيَا جَمِيعاً قَدْ طَوَّقُوهَا فِي عُنُقِي فَقُلْتُ لَهُ يَا مُنَبِّهُ وَ لِمَ تَفْعَلُ بِي كَذَا قَالَ أَ لَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ رَبِّكَ‏ وَ كُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَ نُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى‏ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً (3) فَهَذَا تُخَاطَبُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ يُؤْتَى بِكَ وَ كِتَابُكَ بَيْنَ عَيْنَيْكَ مَنْشُوراً تَشْهَدُ فِيهِ عَلَى نَفْسِكَ ثُمَّ انْصَرَفَ عَنِّي تَمَامَ الْخَبَرِ.


____________

(1) الظاهر «حذ» بالحاء المهملة و الذال المعجمة المشددة بمعنى قطع.

(2) الكهف: 50.

(3) الإسراء: 13- 14.

التالي الأصلية 235داخلي 235/405 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...