بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · الصفحة الأصلية 247 / داخلي 247 من 405

[صفحة 247]

النبي(ص)مغشيا عليه فنزل جبرئيل في صورة الآدميين فضمه إلى نفسه و هو قوله‏ ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى‏ و تقديره ثم دنا أي قرب بعد بعده و علوه في الأفق الأعلى فدنا من محمد ص. قال الحسن و قتادة ثم دنا جبرئيل بعد استوائه بالأفق الأعلى من الأرض فنزل إلى محمد(ص)و قال الزجاج معنى دنا و تدلى واحد لأن معنى دنا قرب و تدلى زاد في القرب و قيل إن المعنى استوى جبرئيل أي ارتفع و علا إلى السماء بعد أن علم محمدا(ص)عن ابن مسيب و قيل استوى أي اعتدل واقفا في الهواء بعد أن كان ينزل بسرعة ليراه النبي ص. و قيل معناه استوى جبرئيل(ع)و محمد بالأفق الأعلى يعني السماء الدنيا ليلة المعراج‏ فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ‏ أي كان ما بين جبرئيل(ع)و بين رسول الله(ص)قاب قوسين و القوس ما يرمى به و خصت بالذكر على عادتهم يقال قاب قوس‏ (1) و قاد قوس و قيل معناه كان قدر ذراعين كما روي عن النبي(ص)فمعنى القوس ما يقاس به و الذراع يقاس به‏ أَوْ أَدْنى‏ قال الزجاج إن العباد قد خوطبوا على لغتهم و مقدار فهمهم و قيل لهم في هذا ما يقال للذي يحزز (2) فالمعنى فكان على ما تقدرونه أنتم قدر قوسين أو أقل من ذلك و قال عبد الله بن مسعود إن رسول الله(ص)رأى جبرئيل و له ستمائة جناح‏ (3).


و قال في قوله تعالى‏ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ‏ أي إن القرآن قول رسول كريم على ربه و هو جبرئيل(ع)و هو كلام الله أنزله على لسانه‏ ذِي قُوَّةٍ أي فيما كلف و أمر به من العلم و العمل و تبليغ الرسالة و قيل ذي قدرة في نفسه و من قوته قلع ديار قوم لوط بقوادم جناحه حتى بلغ بها السماء ثم قلبها عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ‏ معناه متمكن عند الله صاحب العرش و خالقه رفيع المنزلة عظيم القدر عنده كما يقال فلان مكين عند السلطان و المكانة القرب‏ مُطاعٍ ثَمَ‏ أي في السماء تطيعه ملائكة السماء قالوا و من طاعة الملائكة لجبرئيل(ع)أنه أمر خازن الجنة ليلة المعراج حتى فتح لمحمد(ص)أبوابها فدخلها و رأى ما فيها و أمر


____________

(1) في المصدر: و قيدقوس و قادقوس.

(2) في المصدر: يحدد.

(3) مجمع البيان: ج 9،(ص)173.

التالي الأصلية 247داخلي 247/405 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...