تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 268
»»
[صفحة 268]
تعلم أن بعد الغي رشدا* * * و أن لتانك الغمر انقشاعا
و قال كعب بن زهير
تعلم رسول الله أنك مدركي* * * و أن وعيدا منك كالأخذ باليد
و معنى تعلم في البيتين معنى اعلم و الذي يدل على أنه هاهنا الإعلام لا التعليم قوله وَ ما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ أي أنهما لا يعرفان صفات السحر و كيفيته إلا بعد أن يقولا إنما نحن محنة لأن الفتنة بمعنى المحنة من حيث ألقيا إلى المكلفين أمرا لينزجروا عنه و ليتمتعوا من مواقعته و هم إذا عرفوه أمكن أن يستعملوه و يرتكبوه فقالا لمن يطلعانه على ذلك لا تكفر باستعماله و لا تعدل عن الغرض في إلقاء هذا إليك فإنه إنما ألقي إليك و اطلعت عليه لتجتنبه لا لتفعله ثم قال فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ أي فيعرفون من جهتهما ما يستعملونه في هذا الباب و إن كان الملكان ما ألقياه إليهم لذلك و لهذا قال وَ يَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَ لا يَنْفَعُهُمْ لأنهم لما قصدوا بتعلمه أن يفعلوه و يرتكبوه لا أن يجتنبوه صار ذلك بسوء اختيارهم ضررا عليهم.
و ثانيها أن يكون ما أُنْزِلَ موضعه موضع جر و يكون معطوفا بالواو على مُلْكِ سُلَيْمانَ أي و اتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان و على ما أنزل على الملكين و معنى ما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ (1) أي معهما و على ألسنتهما كما قال تعالى رَبَّنا وَ آتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ أي على ألسنتهم و معهم و ليس بمنكر أن يكون ما أُنْزِلَ معطوفا على ملك سليمان و إن اعترض بينهما من الكلام ما اعترض لأن رد الشيء إلى نظيره و عطفه على ما هو أولى هو الواجب و إن اعترض بينهما ما ليس منهما و لهذا نظائر في القرآن و كلام العرب كثيرة قال الله تعالى الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً (2)